ليس له من طريق نجاة من هذا الحصار الذي يحصاره به هذا القانون الرهيب إلا كوة يستطيع أن يفلت منها: كوة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنازعة أهل المنكر، وسلوك سبيل الدعوة، والإهابة بالأمة أن تسارع إلى الصلاة وتحكيم شرع الله، من قبل أن يجرفهم"قانون التماثل"، الذي هو من سنة الله العامة في الكون، فيهلكوا، ويصيبهم العذاب، من بعد أن ارتكبوا مثل العصيان الذي أهلك الله بسببه الغابرين، فإن (النظير يأخذ حكم نظيره وإن ما يجري على الشيء يجري على مثيله ويستحيل أن يفترق المتساويان من الحكم، كما يستحيل أن يتساوى المختلفان في الحكم.
وهذا القانون يسري حكمه على الأفراد والأمم على حد سواء، وفي أحوال الدنيا والآخرة، وعلى هذا دل القرآن الكريم، فمن ذلك.
* -أ- قوله تعالى مبينا ما جرى لليهود من بني النضير من نكال في الدنيا بسبب كفرهم ونقضهم العهد وكيدهم للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وللمؤمنين: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ) . فقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ) صريح الدلالة على قانون التماثل، إذ أن من معناها. تأملوا يا أصحاب العقول السليمة بما وقع لهم، واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم إذا فعلتم مثل فعلهم، فإن سنة الله واحدة تجري على الجميع، وإن ما يجري على شيء يجري على نظيره. يوضحه أن الاعتبار لا يتأتي مطلقا ولا يكون للأمر به فائدة إلا إذا كان المثيل يأخذ حكم مثيله.