(فالدعوة إلى الخير -وأعلاها: الدعوة إلى الله- واجبة على كل مسلم بقدر استطاعته، لأن هذه الدعوة من صفات المؤمنين، ولأن الحديث الشريف أمر كل مسلم ومسلمة بإزالة المنكر حسب استطاعته، فإذا حصل المقصود بفرد أو أفراد: لم يطالب الآخرون بإعادة المنكر لإزالته، ولا يؤاخذون لأنهم يزيلوه، والشأن في المسلم المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون انتظار إلى غيره، فقد لا يقوم به الغير فيقع في الإثم، والمسلم يدعو إلى الله باعتباره مسلما مؤمنا بالله ورسوله، كما قال تعالى:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فلا بد للمسلم أن يدعو إلى الله، ولكن لو قدر أنه لم يدع شخصا معينا إلى الله أو لم يدع في وقت، وقام بالدعوة مسلم آخر، فإن الداعي يؤجر دون الأول، ولكن لو ترك المسلم الدعوة إلى الله تركا دائما مستمرا متعمدًا فإنه لا ينضوى تحت مفهوم قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) لأن اتباع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم الذين يدعون إلى الله.
هذا ومن معاني الفرض الكفائي أنه متوجه إلى المسلمين جميعا بأن يعملوا لتحقيق هذا الفرض، وعلى القادر فعلا أن يقوم بهذا الفرض مباشرة فيكون معنى الآية (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) : أن يقوم المسلمون بإعداد هذه"الأمة"أي الجماعة المتصدية للدعوة إلى الله، وأن يعاونوهم بكل الوسائل ليتحقق المقصود من قيامهم وهو إقامة دين الله ونشر دعوته، فإن لم يفعل المسلمون ذلك أثم الجميع، المهل للدعوة وغيره.