الصفحة 60 من 168

فخشية الله بإزاء اتباع الهوى، فإن الخشية تمنع ذلك، كما قال (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) والقصد في الفقر والغني بإزاء الشح المطاع، وكلمة الحق في الغضب والرضى بإزاء إعجاب المرء بنفسه، وما ذكره الصديق ظاهر، فإن الله قال: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) ، أي: إلزموها واقبلوا علها، ومن مصالح النفس فعل ما أمرت به من الأمر والنهي، وقال (لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإنما يتم الاهتداء إذا أطيع الله، وأدى الواجب من الأمر والنهي وغيرهما، ولكن في الآية فوائد عظيمة.

إحداها: أن لا يخاف المؤمن الكفار والمنافقين لإنهم لن يضروه إذا كان مهتديًا.

الثانية: أن لا يحزن عليهم ولا يجزع عليهم، فإن معاصيهم لا تضره إذا اهتدى، والحزن على ما لا يضر عبث، وهذان المعنيان مذكوران في قوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) .

الثالثة: أن لا يركن إليهم، ولا يمد عينه إلى ما أوتوه من السلطان والمال والشهوات، كقوله: (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) فنهاه عن الحزن عليهم والرغبة فيما عندهم في آية، ونهاه عن الحزن عليهم والرهبة منهم في آية، فإن الإنسان قد يتألم عليهم ومنهم: إما راغبًا وإما راهبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت