الصفحة 61 من 168

الرابعة: أن لا يعتدى على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم، أو نهيهم أو هجرهم، أو عقوبتهم، بل يقال لمن اعتدى عليهم: عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت، كما قال: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، وقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ، وقال: (فَإِنِ انْتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، فإن كثيرا من الآمرين الناهين قد يتعدى حدود الله إما بجهل وإما بظلم، وهذا باب يجب التثبت فيه، وسواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين.

الخامسة: أن يقوم بالأمر والنهي على الوجه المشروع، من العلم والرفق، والصر، وحسن القصد، وسلوك السبيل القصد، فإن ذلك داخل في قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) وفي قوله: (إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) .

فهذه خمسة أوجه تستفاد من الآية لمن هو مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها المعنى الآخر، وهو: إقبال المرء على مصلحة نفسه علما وعملا، وإعراضه عما لا يعنيه، كماقال صاحب الشريعة:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه، لاسيما إن كان التكلم لحسد أو رئاسة.

وكذلك العمل، فصاحبه إما معتد ظالم، وإما سفيه عابث، أكثر ا يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ويكون من باب الظلم والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت