الصفحة 7 من 168

فتضعيف إبراهيم بن أدهم إذن، يصطدم بعقبة توثيق القدماء له، خصوصا وإن فيهم ابن عيينة الذي صرح بأن ابن أدهم من العلماء بالله، ناهيك عن شهادة ابن تيمية له بالاستقامة، وهو الخبير بجزئيات المواقف العقائدية لأجيال المسلمين التي سبقته، خبرة لا نستطيع التقليل من شأنها.

فضيل سيد المسلمين

وأما الفضيل بن عياض فعالي المكانة، وخصه كتاب التهذيب بترجمة رائعة (1) .

وأول من يوثقه: صاحبه أمير المحدثين عبد الله بن المبارك، إذ قال: (وأما أورع الناس: ففضيل) .

وقال: (ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل) .

وقال: (إذا نظرت إلى فضيل: جدد لي الحزن، ومقت نفسي) .

وظاهر أن توثيقه هذا لا يشمل الرواية فقط، بل هو يقر بالأفضلية العامة، ولا يكون أفضل الناس من هو مبتدع، وقد روى ابن المبارك عن الفضيل تأكيدًا لقوله فيه.

ووثقه أيضًا إمام العراق عبد الرحمن بن مهدي، فقال:

(فضيل بن عياض رجل صالح ولم يكن بحافظ) .

وروى عنه، وهو لا يروي إلا عن ثقة.

وكذلك سفيان بن عيينة إمام مكة، قال: (فضيل ثقة) وروى عنه.

وقال شريك القاضي نموذج العدل: (لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه) .

وقال أبو حاتم: (صدوق) .

وقال الدارقطني إمام بغداد: (ثقة) .

وأما النسائي فقال: (ثقة مأمون رجل صالح) .

ورأى شيخ البخاري الحسين بن حريث حديث الفضيل حجة، وروى عنه.

عده القواريري شيخ البخاري ثاني أفضل المشايخ الذين رآهم، وروى عنه.

ووصفه عثمان بن أبي شيبة الكوفي، شيخ البخاري ومسلم بأنه: (كان ثقة صدوقا، وليس بحجة) ، أي يطلب لحديثه متابعًا.

وقال العجلي: (كوفي ثقة، متعبد، رجل صالح) .

وقال ابن سعد صاحب الطبقات: (كان ثقة نبيلا فاضلا عابدًا ورعًا كثير الحديث) .

وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه بالورع الدائم، والخوف الوافر، والبكاء الكثير.

(1) تهذيب التهذيب 8/294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت