ومن القرائن الدالة على حسن حاله: رواية رهط آخر من الثقات عنه، فقد روى عنه الإمام الشافعي، ويحيي بن سعيد القطان إمام البصرة، وشيخا البخاري ومسلم: يحيي بن يحيي التميمي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وهما من أصحاب مالك الكبار، وشيخ البخاري: أحمد بن عبد الله بن يونس، أحد رؤوس العلم في الكوفة، ومسدد بن مسرهد الذي قال فيه البخاري خلال صحيحه: هو مسدد كاسمه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، ثالث المزني والبويطي في صحبة الشافعي، وإمام خراسان: قتيبة بن سعيد، وهما نم شيوخ البخاري ومسلم.
وحديث الفضيل نفسه تجده في الصحيحين.
ولم يضعفه إلا قطبه بن العلاء، إذ اتهمه بأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان رضي الله عنه، فقال: ابن حجر: (لم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا) ، وأورد عن الفضيل ما يدل على توفيره لعثمان، عكس ما ادعاه قطبة.
وأما ابن تيمية فقد أكثر من مدحه، فسماه في موضع: (سيد المسمين في وقت) (1)
وعده من"المؤمنين"، وسلف الأمة، وأكابر المشايخ (2) .
وأسلفنا أنه عده في المستقيمين من السالكين.
وعده في الفتوى الحموية من الأئمة، وذكر عنه عقيدة صحيحة.
معلم الزهد
وأما بشر بن الحارث الحافي فقد قلده أبو حاتم وسامه، مع تشدده البالغ، فقال (ثقة، مرضى) (3) .
وقيل لأحمد بن حنبل: مات بشر، فقال: (مات رحمه الله وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس) ، وعامر هذا تابعي ناسك من أقران أويس.
وقال الإمام إبراهيم الحربي: (ما أخرجت بغداد أتم عقلا ولا أحفظ للسانه من بشر) .
وقال ابن حبان في الثقات: (أخباره وشمائله في التقشف، وخفي الزهد، والورع، أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها) .
وقال الدارقطني: ثقة، زاهد.
(1) سماع الصوفية، وهي مطبوعة ضمن مجموعة رسائل بعنوان: الجامع الفريد ص677.
(2) الوصية الكبرى، ضمن مجموعة الرسائل الكبرى 1/319.
(3) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج1، ق1، ص356.