يعطي القوة حتى يهزم إبليس وجنده.
يأخذ الخلق من أيديهم.
يا من اعتزل بزهده مع جهله: تقدم واسمع ما أقول:
يا زهاد الأرض تقدموا.
خربوا صوامعكم واقربوا مني، قد قعدتم في خلواتكم من غير أصل.
ما وقعتم بشيء. تقدموا) (1) .
قال هذا رحمة الله وهو في الشيخوخة.
وكذلك فهم العالم العامل، وإن كلماته ليهتز لها القلب اهتزازًا.تأمل قوله: (يا زهاد الأرض تقدموا، خربوا صوامعكم) .
خرب صومعتك أيها الهارب الذي ترزح تحت نير الأفكار الأرضية، وآراء طواغيت القرن العشرين.
خذ مكانك في صفوف دعوة الإسلام.
ابن الجوزي يصف حالة الشجعان
وفي ذات الوقت كان داعية آخر في بغداد يحمل مثل هذا القلب الكبير أيضا، ويصيح بأهل بغداد.
إنه أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي مؤلف (زاد المسير في علم التفسير) و (تلبيس إبليس) وعشرات الكتب النافعة.
أبي إلا الصراحة، فاندفع يفضح ويقول:
(الزهاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس، وهي حالة حسنة إذا لم تمنع من خير، من جماعة واتباع جنازة وعيادة مريض.
إلا أنها حالة الجبناء.
فأما الشجعان فهم يتعلمون ويعلمون، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام) (2) .
وهكذا استمرت كلمات الواعين في كل جيل، لا يسوغون لأحد أن يعتزل ويقعد عن الدعوة إلى الله ولو أكثر العبادة، ولو استعرضنا الجميع لطال السرد، ولكن الدكتور حسان حتحوت -بارك الله فيه- جمع بلاغة الجميع، وناب عنهم، وأعطى كلمة الفصل في أ[يات واضحة، وذلك قوله:
حسبوا بأن الدين عزلة راهب
واستمرؤوا الأورد والأذكارا
عجبا أراهم يؤمنون ببعضه
وأرى القلوب ببعضه كفارا
والدين كان ولا يزال فرائضا
ونوافلا لله واستغفارا
والدين ميدان وصمصام وفر
سان تبيد الشر والأشرارا
والدين حكم باسم ربك قائم
(1) الفتح الرباني للشيخ عبد القادر/73 مع حذف.
(2) صيد الخاطر لابن الجوزي/224 بتحقيق محمد الغزالي.