الصفحة 71 من 168

بالعدل لا جورًا ولا استهتارًا (1)

دع بيتك وراء ظهرك

والقعود في البيوت، من بعد الاعتزال في المساجد، أكثر بعدا عن صفة المسلم الكامل، ولذلك كان للصحابة رضي الله إنكار شديد على من يتوارى في بيته، ويأنس بالقرب من زوجة وأولاده، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتخلى عن مكانه الذي يجب أن يحتله في صف المحاربين للطواغيت.

وقد حفظ لنا الرواة عن الصحابي الجليل المبشر بالجنة طلحة بن عبيد الله القرشي، رضي الله عنه أنه قال:

(إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره) (2) .

وما كان أعيان العلماء يرضونه بتاتا.

هذا الغزالي رحمه الله يقول:

(اعلم أن كل قاعد في بيته أينما كان فليس خاليا في هذا الزمان عن منكر، من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف، فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد، فكيف في القرى والبوادي، ومنهم الأعراب والأكراد والتركمانية، وسائر أصناف الخلق.

وواجب أن يكون في كل مسجد ومحله من البلد فقيه يعلم الناس دينهم، وكذا في كل قربة، وواجب على كل فقيه -فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية- أن يخرج إلى ما يجاور بلده من أهل السواد ومن العرب والأكراد وغيرهم ويعلمهم دينهم وفرائض شرعهم) (3) .

وهذا ابن تيمية يفسر قوله تعالى (يا أيها المدثر، قم فأنذر) فيقول: (فواجب على الأمة أ، يبلغوا ما أنزل إليه، وينذروا كما أ نذر، قال الله تعالى:(فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والجن لما سمعوا القرآن: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنْذِرِينَ) (4) .

(1) مجلة المسلمون 3/199 من قصيدة طويلة.

(2) طبقات ابن سعد 3/221.

(3) إحياء علوم الدين 2/327.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 16/327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت