الصفحة 88 من 168

وأما"رأس الحزب"فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي تصير حزبا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق والباطل: فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان) (1) .

إنه من أثمن النصوص التي تحج وتفند رأي من يرى أن العمل الجماعي بدعة غريبة على الأساليب الإسلامية.

وإنه لنص رائع يحفز الدعاة لجمع أمثاله وجعلها محور فقه الدعوة، فتحوز الدعوة رسوخا جديدًا، بما تملكه هذه النصوص من هيبة قائليها، وبما تؤدي إليه من القيام بدور القول الفصل حين يسارع مستعجل واهم، أو خائر نائم، إلى تبديع من يعمل من دعاة الإسلام العمل الجماعي مع أصحاب له من الدعاة آخرين.

وأني يكون في العمل الجماعي نوع بدعة وهو الأصل الموروث عن الأنبياء عليهم السلام؟

قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) .

قال ابن القيم:(قال الفراء وجماعة: ومن اتبعني معطوف على الضمير في أدعو، يعني: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو، وهذا قول الكلبي.

قال: حق على كل من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه). (2)

وقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) .

قال ابن القيم: (فالربيون هنا: الجماعات، بإجماع المفسرين، قيل: إنه من الربة، بكسر الراء، وهي الجماعة. قال الجوهري: الربي واحد الربيين، وهم الألوف من الناس) (3) .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 11/92.

(2) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/154/126.

(3) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/154/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت