فالأنبياء عليهم السلام قاتل معهم الألوف.
وسيرة خاتم المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل واضح لذلك.
وورثة هذا النبي، وأؤلئك الأنبياء، لهم أسوة حسنة بهم، لا يتفردون، بل يسيرون ألوفا.
يأمرون بالمعروف في رجال معهم
وهذا المعني فقهه الصحابة والسلف الصالح ووعوه وعيا كاملا، فلم يكتفوا بالدعوة الفردية، وإنما أسسوا الجماعات للدعوة إلى الله وعملوا عملا جماعيًا.
منهم الصحابي هشام بن حكيم بن حزام القرشي رضي الله عنه.
قال الزهري: (كان يأمر بالمعروف في رجال معه) (1) .
فانظر قول الزهري: في رجال معه، فهو قد كون جماعة آمرة، ودلل على أن الأمر بالمعروف لا بد له من عصبة، ومتى كانت عصبة كانت دعوة.
ثم ما فتئ أفاضل العلماء يتخذون لهم جماعة وأصحابا للقيام مجتمعين بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما كان أمر عبد الرحيم بن محمد العلثي البغدادي الفقيه المحدث الزاهد، قالوا:(كان شيخا جليلا، عالم، عارفا، من أجل شيوخ الحديث، ملتزما بالسنة، زاهدا ذا فضل وورع، وأدب وعلم.
وقال البرزالي عنه: محدث بغداد في وقته، موصوف باتباعه السنة ونصرها. والذب عنها.
قال الذهبي: وله أتباع وأصحاب يقولون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) (2) .
نعم شرط واحد يحدد رأس هذه الجماعة به قبول الإنضمام لجماعته، وهو أن يتحرى الصالح من الرجال، المؤمن الآكل للحلال، ليكون في إعانته توفيق من الله، وأثر، وإلا فإن كان من المخلطين غير المتحرين لشروط الشرع في معاملاته وسلوكه ومعيشته رفع الله عن عمله البركة.
وهذا هو مذهب الدعاة القدماء.
قال ابن الجوزي:
(1) تهذيب التهذيب 11/37.
(2) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/316.