قال مؤكدًا للجملة الأولى المجملة (لقد أوتيت خيرًا كثيرًا) وهذا تذكير منه لنعمة الله عليه وتحريض على أداء شكرها قدر طاقته وأن لا يغفل عنه، وهو محمول على أنهم أمنوا الفتنة عليه لما علموه عنده من كمال الإيمان ومزيد
العرفان المانعين من الافتتان، وقوله: (حدثنا يا زيد) فيه طلب العلو في الإسناد وأخذ العلم من أهله وفيما ذكر قبله تقديم الوسائل إلى المطالب، وفيه ما ذكره المحدثون من استحباب الثناء على المحدث بالأوصاف اللائقة به والدعاء له قبل طلب التحديث منه (ما سمعت) أي بما سمعت (من رسول الله) أي شفاهًا، واحتمال تقدير مضاف مجرور: أي من حديثه ولو بالواسطة بعيد (قال: يا ابن أخي) خاطبه بذلك لصغره بالنسبة إليه (وا لقد كبرت) بكسر الموحدة (سني) أي لقد كبرت. قال ابن طريف في كتاب الأفعال: كبر الأمر والذنب كبرًا: عظم، والكبر الإثم، وفي القرآن
{كبر مقتًا عند ا} (غافر: 35) وكبر الصبي كبرًا ومكبرًا، وفي القرآن {بدارًا أن يكبروا} (النساء: 6) اهـ. وظاهر أن ما نحن فيه من الثاني (ونسيت بعض الذي كنت أعي) أي أحفظ. قال في «المصباح» : وعيت الحديث وعيًا من باب وعد: حفظته وتدبرته وقوله: (من رسول الله) متعلق بأعي وفيه أن الكبر مظنة النسيان وضعف القوة الحافظة، وهو كذلك، ومن ثم كره التحديث بعد الثمانين خوفًا من الاختلاط من حيث عدم الشعور كما وقع من جماعة لم يتنبه لهم إلا بعد الوقوع في ذلك، وفرّع على ما ذكر قوله (ما حدثتكم) العائد محذوف: أي حدثتكموه (فاقبلوا) أي فاقبلوه والضمير لربط الجملة بالمبتدأ وكأنه حذفه فيهما تخفيفًا (وما لا فلا تكلفونيه) وعلى ما تضمنه قوله هنا من نهيه عن تكليفه لتحديث ما لم يحدث به يحمل ما أخرجه ابن ماجه في باب التوقي في حديث النبيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله، قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد» ويؤيده أن الدميري في «الديباحة» حمله على الإكثار فقال: كره الإكثار من التحديث كثير من السلف مخافة ما فيه من الزلل، روي عن عمر قال: «أقلوا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم» وكان مالك يقول: وأنا أيضًا أقلّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهـ. (ثم قال) محدثًا لنا (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فينا خطيبًا بماء) أي عنده (يدعى) أي