الوادي الذي فيه الماء (خمًا) بضم المعجمة وتشديد الميم كما سمى بدر باسم البئر التي به ولذا قال في «النهاية» : وهو موضع بين مكة والمدينة تصبّ فيه عين هناك وبينهما مسجد النبيّ اهـ. ولعل المسجد موضع قيامه حال خطبته. وقال المصنف في شرح مسلم: خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة فيقال غدير خم اهـ. وقوله (بين مكة والمدينة) حال من ثاني مفعولي يدعى (فحمد الله) أي وصفه
بنعوت الكمال (وأثنى عليه) بتنزيهه عن سائر ما لا يليق به، وما حملناه عليه مما تصير به الجملتان مؤسستين أولى من جعلهما بمعنى والثانية مؤكدة للأولى (ووعظ) أي أمر بالطاعة ووصى بها، يقال وعظه يعظه وعظًا وعظة ومنه قوله تعالى: {إنما أعظكم بواحدة} (سبأ: 46) أي آمركم وأوصيكم (وذكر) بتشديد الكاف: أي ذكرهم ما قد غفلوا عنه بمزاولة الأهل والعيال من التوجه للخدمة وأداء حق العبودية (ثم قال: أما بعد) بضم الدال لحذف المضاف إليه لفظًا ونية معناه، وكان النبيّ يأتى بها في خطبه كثيرًا حتى قال الحافظ في أبواب الجمعة من «فتح الباري» : إن الحافظ عبد القادر الرهاوي بضم الراء أخرجها من قوله عن أربعين صحابيًا، وهي للانتقال من أسلوب كالثناء على الله سبحانه هنا إلى أسلوب آخر أي مما ذكر بعدها (ألا أيها الناس) بحذف حرف النداء إيجازًا تنبهوا (فإنما أنا بشر) والقصر فيه لردّ ما قد يتوهمه قاصر عند ظهور الخوارق على يده صلوات الله وسلامه عليه من كونه إلهًا أو كونه ملكًا، لا لقصر صفاته على ذلك، وأيضًا أتى به ليبني عليه ما يناسبه من الانتقال الذي هو شأن هذا النوع، ويسمى الإنسان بشرًا لظهور بشرته: أي ظاهر جلده يطلق على الواحد والجمع وتثنيه العرب قال تعالى:
{قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا} (المؤمنون: 47) (يوشك) بضم التحتية وكسر الشين المعجمة مضارع أوشك من أفعال المقاربة: أي يقرب. وقال الفارابي: الإيشاك الإسراع، قال الأزهري في «التهذيب» : قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من استعمال الماضي واستعمال اسم الفاعل منها أقل، كذا في «المصباح» . وقوله (أن يأتي رسول ربي) في تأويل مصدر اسم يوشك: أي يقرب إتيان رسول ربي يعني ملك الموت داعيًا إلى النقلة إلى الله سبحانه مخيرًا بينها وبين البقاء في الدنيا فإنه لا يموت النبي حتى يخير بينهما (فأجيبه) بالنصب عطفًا على يأتي، ويجوز قراءته بالرفع بإضمار مبتدأ، ما لم تمنعه رواية (وأنا تارك فيكم ثقلين) بفتح المثلثة