فجاءَهُمْ بعِذْقٍ فيهِ بُسْرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ، فقال: كُلوا مِنْ هذِهِ. وأخذَ المُدْيَةَ، فقالَ لهُ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: إيَّاكَ والحَلُوبَ. فذبحَ لهمْ، فأكَلُوا مِنَ الشَّاةِ ومِنْ ذلكَ العِذْقِ وشَرِبُوا، فلمَّا أَنْ شَبِعُوا ورَوُوا قالَ رسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأبي بَكْرٍ وعُمرَ: والذي نفسي بيدِه لتُسْألُنَّ عنْ هذا النَّعيمِ يومَ القيامَةِ، أخرجَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمُ الجُوعُ ثمَّ لمْ تَرجِعُوا حتَّى أصابَكُمْ هذا النَّعيمُ" [1] ."
مِنَ الحِسَان:
3270 - عن المِقْدام بن مَعْدِيَكرِب سمع النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم يقول:"أيُّما مُسلمٍ ضافَ قومًا فأصبحَ الضيفُ مَحرومًا كانَ حقًّا على كُلِّ مُسلمٍ نَصرُهُ حتَّى يأْخُذَ لهُ بقِراهُ مِنْ مالِهِ وزَرْعِهِ" [2] . وفي رواية:"أيُّما رجُلٍ ضافَ قومًا فلمْ يَقْرُوهُ كانَ لهُ أنْ يُعقِبَهُمْ بمثلِ قِراهُ" [3] .
3271 - عن أبي الأحْوَص الجُشَمي، عن أبيه قال:"قلتُ يا رسُولَ اللَّه أرأيتَ إنْ مررتُ برجلٍ فلمْ يَقْرِني ولمْ يُضِفْني ثمّ مرَّ بي بعدَ ذلكَ أَقْرِيه أمْ أجْزِيه؟ قال: بلْ أقْره" [4] .
(1) أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1609، كتاب الأشربة (36) ، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. . . (20) ، الحديث (140/ 2038) ، والعِذْق: هي الغصن من النخل وإنما أتي بهذا العِذْق الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل الأنواع، والبُسْرُ: الغَصُّ والطريُّ. والمدية بضم الميم وكسرها هي السكين (النووي، شرح صحيح مسلم 13/ 213 - 214) .
(2) أخرجه أحمد في المسند 4/ 131، 133، والدارمي في السنن 2/ 98، كتاب الأطعمة، باب في الضيافة، وأبو داود في السنن 4/ 129، كتاب الأطعمة (21) ، باب ما جاء في الضيافة (5) ، الحديث (3751) .
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/ 131، وأبو داود في السنن 4/ 160، كتاب الأطعمة (21) ، باب النهي عن أكل السباع (33) ، الحديث (3804) . وقراهُ: ضيافته.
(4) أخرجه أحمد في المسند 3/ 473 و 4/ 37، والترمذي في السنن 4/ 364، كتاب البر والصلة (28) ، باب ما جاء في الإحسان والعفو (63) ، الحديث (2006) ، وقال: (حديث حسن صحيح، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي، ومعنى قوله أقره: أضفه، والقِرَى: الضيافة) .