فهرس الكتاب
وقوله في الذي حلف [1] لو كان حاضرا لشره مع أخيه لفقأ عينه: هو حانث. قال حمديسٌ [2] في هذه المسألة: وقد قال أيضًا: لا شيء عليه.
قال القاضي رحمه الله: اختلف قوله في هذا الأصل. وكذلك قال سحنون [3] ، وهو ما لا يمكّن من فعله شرعا. وكان يمكنه قدرة وعملا ولكنه فات وقته أو العين المفعول به ذلك ومضى. فقال هنا: يحنث. وقال في مثلها في الثوب: لو شققته شققت بطنك: لا يحنث، وذلك أنه حلف على أمر يعتقد أنه كان يفعله. وإلى اختلاف المسألتين أشار ابن لبابة [4] . وإلى أنه اختلاف قول أشار سحنون.
وأما مثل هذا فيما يأتي ويستقبل فلا يختلف أنه لا يمكن من فعله وتطلق [عليه] [5] / [خ 233] إلا أن يجترئ فيفعله قبل فيبر في يمينه. وأما ما يمكنه فعله ويباح له/ [ز 151] في المستقبل فلا يحنث قولًا واحدًا. وأما ما حلف على فعله في مثل هذا في الماضي فيحنث عند أصبغ [6] ؛ لأنه حلف على أمر فات لا يقدر على فعله وغيب لا يعلم كيف كان يكون حاله فيه. ولم يحنثه عبد الملك [7] لأنه مما كان يمكنه فعله ولا يمنعه منه مانع في الغالب، وذلك مثل: لو كنت حاضرًا أمس لكذا لفعلت كذا، ولأعطيتك كذا، أو لأقضينك [8] دينك.
وقوله: إذا حبلت فأنت طالق [9] : لا يمنع من وطئها مرة. معناه أنه لم
(1) المدونة: 3/ 5/ 4. وفي ق: حلف بطلاق امرأته لو كان.
(2) حكاه عنه في البيان: 6/ 33، والتوضيح: 97 أ.
(3) وهو في العتبية كما في البيان: 6/ 33.
(4) انظر رأيه في البيان: 6/ 34.
(5) ليس في ز.
(6) انظر قوله في النوادر: 4/ 295، والجامع: 2/ 131.
(7) انظر قوله في النوادر: 4/ 296، والجامع: 2/ 131، والبيان: 6/ 33، والمعيار: 4/ 512.
(8) في خ وق: لقضيتك. وهو المتناسق.
(9) في المدونة 3/ 5/ 7 -: قال في الجواب: لا يمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة واحدة فأرى أن الطلاق قد وقع عليها؛ لأنه بعد وطئه أول مرة قد صارت بمنزلة امرأة قال لها زوجها: إن كنت حاملًا فأنت طالق ولا يدري أنها حامل أم لا ...