وصية حتى ينوي التدبير. وأشهب [1] يراه تدبيرًا حتى ينوي الوصية أو يقارنه ما يقتضيها، من كونها لسفر أو في مرض أو تجديد وصية ونحوها [2] .
وكذلك اختلف إذا قيد تدبيره بشرط كقوله: إن مت في سفري أو مرضي، أو في هذا البلد، أو إذا قدم فلان فأنت مدبر، هل هي وصية له الرجوع فيها؟ - وهو قول ابن القاسم في"سماع"أصبغ [3] إلا أن يكون قصد التدبير - وله في كتاب محمد بن المواز [4] وابن سحنون [5] : هو تدبير لازم. وقاله ابن كنانة [6] .
وذكر في الكتاب [7] جواز رهن المدبرة ورهن جنينها [8] ، واحتج بأن"ذلك لا ينقصها من عتقها شيئًا وإن مات سيدها"فاعلم أنه إنما يجوز ارتهانها على وجهين: إما في غير ابتداء سلف وابتداء عقد بيع، بل تطوع بالرهن، أو برضى من المرتهن أن يأخذها عوضًا عن رهن آخر، فهذا جائز لا اعتراض فيه؛ لأنه إن حل أجل دينه والسيد حي عديم، والدين بعد التدبير، لم تبع وبقيت رهنًا إن شاء المرتهن إلى موت السيد أو ملائه. وإن كان الدين قبل التدبير بيعت فيه وكان أحق بها، فلا علة هنا تمنع من الرهن وإن كان إنما رهنها في نفس عقد بيع؛ فإن كان الدين قبل التدبير جاز ذلك قولًا واحدًا؛ لأنها في كل حال بحلول الدين أو بموت السيد تباع فيه،
(1) انظر النوادر: 13/ 17، والمقدمات: 2/ 188.
(2) كذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وس وم وح ول: ونحوه. وكل محتمل.
(3) غير أن هذه المسألة وردت في سماع أبي زيد بعد سماع أصبغ مباشرة كما في البيان: 15/ 204، وفي المسألة قول لأصبغ أيضًا وذكره عنه ابن أبي زيد في النوادر: 13/ 17. وانظر المنتقى: 7/ 24، والمقدمات: 2/ 193.
(4) وهو مذكور في النوادر: 13/ 18، والمنتقى: 7/ 42، والمقدمات: 2/ 193، والبيان: 15/ 204.
(5) انظر رأيه في المنتقى: 7/ 42، والمقدمات: 2/ 193، والبيان: 15/ 204.
(6) ذكره عنه في النوادر: 13/ 18، والمنتقى: 7/ 42، والمقدمات: 2/ 193، والبيان: 16/ 204.
(7) المدونة: 3/ 303/ 9.
(8) لم أجد في الطبعتين ذكر الجنين.