وقوله [1] في مسألة الذي وجد فضلًا عن [2] وزنه - واختلفت الصفة وهو أدنى:"لا خير فيه؛ لأنه باع صفة أجود مما أخذ وبما أعطى"، في الكلام تلفيف [3] ، ومعناه أنه باع الصفة التي كانت له، وهي/ [ز 223] أجود، بهذه التي أخذ وبالزيادة التي ازدادها للفضل، فهو بيع الطعام [4] متفاضلًا إن كان مما لا يجوز فيه التفاضل، وقبل [5] استيفائه.
ومسألة [6] الأخذ من رجل كان أقرضه دينارًا سدسه دراهم:"لا بأس به، قال: وكذلك يجوز لي أن آخذ بنصفه أو بثلثيه. وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضًا جاز أن يأخذ ببقيته دراهم"، فهذا يدل أن مذهب الكتاب في البيع والصرف في الدينار الواحد أنه يجوز أن يأخذ بأكثره دراهم كما نص عليه ابن حبيب، خلاف ما قاله محمد [7] أن ذلك إنما يكون الصرف في أقل الدينار. ولأنه إذا جاز في النصف كما نص عليه كان أجوز في غيره، لأنه إن كان الأقل الدراهم غلبنا البيع، وإن كان الأقل العرض غلبنا الصرف.
وقول ربيعة [8] في الذي قطَّع دينارًا له على رجل دراهم بسعر اليوم يعطيه درهمًا درهمًا:"لا يصلح، عاد صرفًا وبيعًا في الدين عاجل بآجل". قيل: ما عجل الصرف وما أخر البيع، وهذا ليس ببين. ومعناه عندي أنه صرف عاد بالتأخير بيعًا وخرج عن حكم الصرف الناجز، فيكون معنى قوله
(1) في المدونة: 3/ 442/ 6 من طبعة دار صادر، و3/ 114 من طبعة دار الفكر: (لأنه باع صفة أجود مما أخذ بما أخذ وبما أعطى) .
(2) في ق: على.
(3) يبدو أن المقصود بالتلفيف هنا معنى المصطلح البلاغي المسمى باللف والنشر.
(4) في ق: الطعام بالطعام، وخرج إلى: بالطعام.
(5) كتبت في ز: التفاضل فيه وبيعه قبل، ثم ضرب على: (فيه وبيعه) . وألحق الواو في"قبل".
(6) المدونة: 3/ 443/ 9.
(7) انظر قوليهما في النوادر: 5/ 383، والمنتقى: 4/ 271.
(8) المدونة: 3/ 443/ 4.