فهرس الكتاب
ولو [1] سمعهما يشهدان غيرهما [على شهادتهما] [2] لم يشهد حتى يشهداه.
واختلف إذا سمعهما يشهدان بها عند الحاكم، هل يشهد على شهادتهما بذلك أم لا؟
قال بعض شيوخنا: وفي هذا الأصل اختلاف. ولا فرق بين أدائها عند الحاكم [3] ، أو إشهادهما غيرهما عليهما [4] ، إذ قد ارتفع الاحتمال، وكلا الموضعين موضع تحقيق (وجد) [5] .
والمسألة الثانية: إذا سمعه يقذف رجلًا أو يطلق امرأته، فهذا يشهد أيضًا، إلا ما زاد في هذا الكتاب في الحدود إذا كان معه غيره. وذلك لأنه في القذف إذا كان وحده ولم تتم الشهادة على القاذف خشي أن يكون هذا قاذفًا معرضًا، / [81] جاء بذلك مجيء الشاهد على غيره.
والمسألة الثالثة: إذا سمع رجلين يتراجعان كلامًا، ويتقارران في شيء بينهما، فهذا يشهد إذا استوفى كلامهما من أوله إلى آخره، واستوعب قصتهما، كما قال ابن القاسم [6] . ولا يشهد إذا لم يكن كذلك، كما قال مالك. وهذا [7] كله يعود أيضًا على المسألة التي قبلها، وأنه لا يشهد حتى يستوعب الكلام [8] في كل شيء، لأنه إذا لم يستوعب قوله في الطلاق، والقذف، وما قبله [9] ، وما بعده، كيف يشهد؟ ولعل هذا القائل إنما كان حاكيًا عن غيره.
(1) كذا في ح، وفي ع: وإن.
(2) سقط من ق.
(3) كذا في: ع، وفي ح: من الحاكم.
(4) كذا في ع وح، وفي ق: عليها.
(5) سقط من: ح.
(6) النوادر: 8/ 257.
(7) في ق: هذا.
(8) قال ابن عاصم:
ويشهد الشاهد بالإقرار ... من غير إشهاد على المختار
بشرط أن يستوعب الكلام ... من المقر البدء والتمام
(9) انظر ميارة على ابن عاصم: 1/ 60، 61.