وقوله [1] في الحديث:"فما صمتت عنه وقرت جاز عليها"، كذا عندنا. وفي نسخ:"وأقرت" [2] . وكلاهما يرجع إلى معنى؛ فالأول بمعنى السكون والقرار، يقال: قر يقر إذا سكن. أي لم تُظهر كراهة ولا بَدا منها نفور ولا انزعاج. وفيه حجة أن إنكار البكر يكون بغير القول - كما قاله شيوخنا البغداديون [3] وغيرهم - إن بكت، أو نفرت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهية لم تنكح [4] . وكما قال شريح في الكتاب [5] :"إن معَّصت لم تنكح". ومعناه قطبت وجهها وأظهرت/ [خ 156] فيه الكراهية [6] . وهو بتشديد العين المهملة وبالصاد المهملة [7] . وإن كان القاضي أبو محمد بن نصر حكى عن مالك أن الإنكار لا يكون إلا بالقول [8] ، وهو اختيار بعض الموثقين [9] . والرواية الأخرى من الإقرار، وهو التسليم والانقياد، أي لم تنكر ذلك وأقرت عليه وسلمت، بظاهر حالها وصمتها.
وأشْعَث [10] بن سوَّار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو في اسم أبيه.
(1) المدونة: 1/ 159/ 6.
(2) وهو ما في الطبعتين، طبعة الفكر: 1/ 142/ 13.
(3) انظر المعونة: 2/ 725 والإشراف: 2/ 695.
(4) انظر التفريع: 2/ 34.
(5) المدونة: 1/ 159/ 10.
(6) في ق: الكراهة.
(7) كذا في النسخ بالصاد، وفي هامش طبعة صادر: (بالضاد المعجمة، وقيل: معصت بالمهملة بمعنى واحد أي تعبست. انتهى من هامش الأصل ببعض زيادة) . ولم أجد هذا المعنى في اللسان والقاموس والعين. ومعنى المعص أصلا التواء في عصب الرَّجل وفي النهاية: معض، ذكر هذه المسألة عينها بلفظ: معضت، وفسرها بأنه شق عليها. وكذا في غريب الحديث للحربي: 3/ 929.
(8) ذكره عن ابن المواز عن مالك في المنتقى: 3/ 267.
(9) هو ابن مغيث، انظر المقنع: 42.
(10) المدونة: 1/ 159/ 9.