الكتاب إجازة ابن القاسم فيه إذا وقع ومنْعه ابتداء. وقد تأول بعض المشايخ [1] أن ظاهر مذهبه في الكتاب إجازة فعله ابتداء من مسائل ظاهرة، منها قوله في الأخ يزوج أخته ولها أب حاضر، فأنكر الأب أذلك له، قال: لا، وما للأب وما لها! [2] . وقولُه [3] :"وقد أخبرتك يقول مالك: إن الرجل من الفخذ يزوج وإن كان ثم من هو أقرب منه، فكيف بالأخ وهما في القعدد سواء؟"، وهذه موافقة للرواية التي حكاها البغداديون في جواز ذلك ابتداء [4] . وحمل ابن حبيب كلام ابن القاسم على التناقض [5] . قال أبو عمران: معنى قول ابن القاسم أن الأقرب أولى في الاختيار ولا يختاره ابتداء. وإن [6] فعله (الأبعد) [7] جاز.
ورواية علي في تسوية الشقيق وغير الشقيق، وأن إجازة مالك في المسألة [8] إنما هو في مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي إذا لم يكونوا إخوة. أشار بعضهم إلى أن هذا وفاق لابن القاسم/ [ز 86] وهو بعيد، ويظهر من قول سحنون على المسألة - فيما حكاه عنه (بعض) [9] الشيوخ [10] وكتبناه من كتاب ابن عتاب: هذه جيدة عليها أكثر الرواة. أنها [11] موافقة لقول غير
(1) أشار ابن رشد الى هذا المتأول في المقدمات: 1/ 473، ونقل المواق بهامش الحطاب: 3/ 432 وابن عرفة كما في الرهوني: 3/ 212 عن عياض أن هذا للبغداديين.
(2) المدونة: 2/ 167/ 3.
(3) المدونة: 2/ 169/ 7.
(4) انظره في الإشراف: 2/ 695.
(5) ساق ابن سهل في الأحكام: 63 نصًا طويلًا لابن حبيب في أوجه المسألة، وفيه انتقاده على ابن القاسم.
(6) في خ وق: فإن.
(7) ليس في خ.
(8) المدونة: 2/ 169/ 3.
(9) ليس في خ.
(10) نقل ابن سهل في الأحكام: 63 هذه المقالة.
(11) كذا في خ وأصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها ناسخها: أنما هو. وهو ما في ق. وفي س: إنما هي. ويبدو أن الصواب: أنها.