فهرس الكتاب
في"الدمياطية"أنه يبطل ولا تحل لمطلقها. وأما لو ارتدا جميعًا ثم أسلما جاز أن يتناكحا عندهم على قول ابن القاسم.
وكذلك اختلفوا في معنى أيمانه بالعتق التي أسقطها على [1] ذلك في غير المعين. وأما المعين فيلزم كالمدبر. وقيل: بل المعين وغيره سواء.
قال القاضي: والأصل في هذا كله: هل حكمه في ردته حكم الكافر الأصلي لقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [2] ، فتبطل طاعاته المتقدمة ويسقط عنه كل ما يسقط عن الكافر الأصلي إذا أسلم، وتجري أحكامه على حكمه حال كفره. وعلى هذا مذهب ابن القاسم [3] . أو يقال: حكمه إذا رجع إلى الإسلام الحكم الأول من إسلامه وكأنه لم يرتد قط. وعلى هذا مذهب أشهب [4] . ولذلك ورثه من مات ممن يرثه أيام ردته [5] وجعل المرأة باقية على عصمة زوجها إذا رجعت إلى الإسلام، فكأنهما لم يزالا مسلمين. وأن الإحباط إنما يكون لمن مات على الكفر كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} الآية [6] . ولأن الخسران في الآية الأولى إنما يصح مع الموت على الكفر.
فعلى هذا، الخلافُ [7] في ردته: هل تنقض الطهارة، وتلزمه إعادة الحج؟ ولا خلاف أن كل ما يلزمه في حال الردة أو الكفر الأصلي يلزمه
(1) كذا في ز وح وم وس وع وصحح عليها في ز، وأصلح كذلك في ق، وفي خ: هل.
(2) الزمر: 65.
(3) ومذهبه في النوادر: 4/ 591.
(4) مذهبه هذا في الموازية كما في النوادر: 4/ 591، وهو يشبه قول غير ابن القاسم المذكور آنفا كما في المناهج: 2/ 435، وله في النوادر قول ثان كقول ابن القاسم.
(5) زادت خ هنا:"وأبقى زوجته على عصمته"وحوق عليها وكتب بالحاشية: صححه. وفوقها: ض، وهي في ق وع وم وس وح ثابتة, وسيتكرر معناها بعد هذا مباشرة.
(6) زاد في ق: {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} . والآية هي: 217 من البقرة، وأولها: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ} .
(7) انظر المنتقى: 3/ 331.