فهرس الكتاب
صفحة رقم 40
فقد نجاها الله فارجعوا , فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا وكان في بدر موسم من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق في كل عام قال فنقيم عليها ثلاثًا وننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا فأمضوا.
زاد غيره قال: فلما وافوا بدرًا سقوا كؤوس الحمام عوضًا عن الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان فنهى الله عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم والمعنى لا يكونن أمركم أيها المؤمنون رياء وسمعة ولا لالتماس ما عند الله ولكن أخلصوا لله عز وجل النية وقاتلوا حسبة في نصر دينكم ومؤازرة نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تعملوا إلا لذلك ولا تطلبوا غيره.
وقوله تعالى: ( والله بما يعلمون محيط ( فيه وعيد وتهديد يعني أنه تعالى عالم بجميع الأشياء لا يخفى عن علمه شيء لأنه محيط بأعمال العباد كلها فيجازي المحسنين ويعاقب المسيئين قوله سبحانه تعالى: ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم( يعني اذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم إذا زين الشيطان يريد إبليس للمشركين أعمالهم الخبيثة ) وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ( قال بعضهم: كان تزيينه وسوسة ألقاها في قلوبهم من غير أن يتحول في صورة غير صورته.
وقال جمهور المفسرين: تصور إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وكان تزيينه أن قريشًا لما أجمعت على المسير إلى بدر ذكرت الذي بينها وبين بكر بن الحرث من الحروب فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي , وكان من أشرف بين كنانة , فقال: أنا جار لكم من أن يأتيكم من كنانة شيء تكرهونه فخرجوا سراحًا.
وقال ابن عباس: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من رجال بني مدلج سراقة بن مالك بن جعشم فقال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين.
وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس , لعنه الله فلما رآه وكانت يده في دي رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرًا وشيعته , فقال الرجال يا سراقة أتزعم أنك جار لنا ؟ فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وذلك حين رأى الملائكة.
وقوله: إني جار لكم , يعني مجير لكم من كنانة ) فلما تراءت الفئتان ( أي التقى الجمعان رأى إبليس الملائكة قد نزلوا من السماء فعلم عدو الله إبليس أنه لا طاقة له بهم ) نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم ( يعني رجع القهقرى وولى مدبرًا هاربًا على قفاه , وقال الكلبي: لما التقى الجمعان كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو آخذ بيد الحرث بن هشام فنكص عدو الله إبليس على عقبيه فقال له الحرث: