فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2522

صفحة رقم 41

أفرارًا من غير قتال ؟ وجعل يمسكه فدفع في صدره وانطلق فانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة.

فبلغ ذلك سراقة فقال: بلغني أنكم تقولون أني هزمت الناس فوالله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم.

فقالوا: أما أتيتنا في يوم كذا وكذا فحلف لهم , فلما أسلموا علموا أن ذلك كان شيطانًا قال الحسن في قوله: ( إني أرى ما لا ترون ( قال: رأى إبليس جبريل عليه السلام معتجرًا ببرد يمشي بين يدي النبي( صلى الله عليه وسلم ) وفي يده اللجام يقود الفرس ما ركب.

وقال قتادة: قال إبليس إني أرى ما لا ترون وصدق وقال: إني أخاف الله وكذب ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له ولا منفعة فأوردهم وأسلمهم وتلك عادة عدو الله إبليس لمن أطاعه إذ التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وقيل إنه خاف أن يهلك فيمن هلك وقيل خاف أن يأخذه جبريل فيعرف حاله فلا يطيعوه وقيل معناه ) إني أخاف الله ( أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من أمر ربه وقيل لما رأى الملائكة قد نزلت من السماء خاف أن تكون القيامة ) والله شديد العقاب ( قيل معناه إني أخاف الله لأنه شديد العقاب فعلى هذا يكون من تمام قول إبليس.

وقيل: تم كلامه عند قوله: إني أخاف الله.

وقوله تعالى: والله شديد العقاب ابتداء كلام.

يقول الله سبحانه وتعالى: والله شديد العقاب لمن خالف الله وكفر به.

عن طلحة بن عبيد الله بن كرز أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ) أخرجه مالك في الموطأ.

قوله: ولا أدحر هو بالدال والحاء المهملتين من الدحور , وهو الإبعاد والطرد مع الإهانة.

وقوله: يزع الملائكة , أي يكفهم ويحبسهم لئلا يتقدم بعضهم على بعض.

والوازع: هو الذي يتقدم ويتأخر في الصف ليصلحه.

فإن قلت: كيف يقدر إبليس على أن يتصور بصورة البشر وإذا تشكل بصورة البشر فكيف يسمى شيطانًا ؟

قلت: إن الله عز وجل أعطاه قوة وأقدره على ذلك كما أعطى الملائكة قوة أقدرهم على أن يتشكلوا بصورة البشر لكن النفس الباطنة لم تتغير فلم يلزم من تغير الصورة تغير الحقيقة.

الأنفال: ( 49 - 50 ) إذ يقول المنافقون...

"إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق" ( قوله عز وجل: ( إذ يقول المنافقون( يعني من أهل المدينة ) والذين في قلوبهم مرض ( أي شك وارتياب وهم قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يقو الإسلام في قلوبهم ولم يتمكن فلما خرج كفار قريش إلى حرب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) خرجوا معهم إلى بدر فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا ) غر هؤلاء دينهم ( يعني أن هؤلاء نفر قليلون يقاتلون أضعافهم فقد غرهم دينهم الإسلام على ذلك وحملهم على قتل أنفسهم رجاء الثواب في الآخرة فقتلوا جميعًا يوم بدر.

وقال مجاهد: إن فئة من قريش وهم قيس بن الوليد بن المغيرة , وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة بن زمعة بن الأسود بن المطلب , وعلي بن أمية بن خلف , والعاص بن منبه بن الحجاج , خرجوا مع قريش من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت