فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2522

صفحة رقم 42

مكة وهم على الارتياب , فحبسهم ارتيابهم فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , قالوا: غر هؤلاء دينهم ثم قال تعالى: ( ومن يتوكل على الله( يعني ومن يسلم أمره إلى الله ويثق بفضله ويعول على إحسانه ) فإن الله ( حافظه وناصره لأنه ) عزيز ( لا يغلبه شيء ) حكيم ( فيما قضى وحكم فيوصل الثواب إلى أوليائه والعقاب إلى أعدائه.

قوله عز وجل: ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة( يعني: ولو عاينت يا محمد وشهدت إذا تقبض الملائكة أرواح الذين كفروا عند الموت لرأيت أمرًا عظيمًا ومنظرًا فظيعًا وعذابًا شديدًا ينالهم في ذلك الوقت ) يضربون وجوههم وأدبارهم( اختلفوا في وقت هذا الضرب , فقيل: هو عند الموت تضرب الملائكة وجوه الكفار وأدبارهم بسياط من نار.

وقيل: إن الذين قتلوا يوم بدر من المشركين كانت الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم.

وقال ابن عباس: كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربت الملائكة وجوههم بالسيوف وإذا ولوا أدبارهم ضربت الملائكة أدبارهم.

وقال ابن جريج: يريد , ما أقبل من أجسادهم وأدبر يعني يضربون جميع أجسادهم )وذوقوا عذاب الحريق( يعني وتقول لهم الملائكة عند القتل: ذوقوا عذاب الحريق.

قيل: كان مع الملائكة مقامع من حديد محمية بالنار يضربون بها الكفار فتلتهب النار في جراحاتهم.

وقال ابن عباس: تقول لهم الملائكة ذلك بعد الموت.

وقال الحسن: هذا يوم القيامة تقول لهم الزبانية ذوقوا عذاب الحريق.

الأنفال: ( 51 - 54 ) ذلك بما قدمت...

"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين" ( ) ذلك ( يعني الذي نزل بكم من القتل والضرب والحريق ) بما قدمت أيديكم ( يعني إنما حصل لكم ذلك بسبب ما كسبت أيديكم من الكفر والمعاصي.

فإن قلت: اليد ليست محلًا للكفر وإنما محله القلب لأن الكفر اعتقاد والاعتقاد محله القلب وظاهر الآية يقتضي أن فاعل هذا الكفر هي اليد وذلك ممتنع.

قلت: اليد هنا عبارة عن القدرة لأن اليد آلة العمل والقدرة هي المؤثرة في العمل فاليد كناية عن القدرة.

قوله تعالى: ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ( يعني أنه سبحانه وتعالى لا يعذر أحدًا من خلقه إلا بجرم اجترمه لأنه لا يظلم أحدًا من خلقه وإنما نفى الظلم عن نفسه مع أنه يعذب الكافر على كفره والعاصي على عصيانه لأنه يتصرف في ملكه كيف شاء ومن كان كذلك استحال نسبة الظلم إليه فلا يتوهم متوهم أنه سبحانه وتعالى مع خلقه كفر الكافر وتعذيبه عليه ظالم فلهذا قال الله سبحانه وتعالى وأن الله ليس بظلام للعبيد لأنهم في ملكه وتحت قدرته فهو يتصرف فيهم كيف يشاء.

قوله تعالى: ( كدأب آل فرعون ( يعني أن عادة هؤلاء الكفار في كفرهم كعادة آل فرعون في كفرهم فجوزي هؤلاء بالقتل والأسر يوم بدر كما جوزي آل فرعون بالإغراق وأصل الدأب في اللغة إدامة العمل يقال فلان يدأب في كذا وكذا يداوم عليه ويتعب نفسه فيه ثم سميت العادة دأبًا لأن الإنسان يداوم على عادته ويواظب عليها.

قال ابن عباس: معناه أن آل فرعون أيقنوا أن موسى عليه السلام نبي من الله تعالى فكذبوه فكذلك هؤلاء لما جاءهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالصدق كذبوه فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون ) والذين من قبلهم ( يعني من قبل آل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت