فهرس الكتاب
صفحة رقم 43
فرعون ) كفروا بآيات الله ( يعني أن عادة الأمم السالفة هو كفرهم بآيات الله ) فأخذهم الله بذنوبهم ( يعني بسبب كفرهم وذنوبهم ) إن الله قوي ( يعني في أخذه وانتقامه ممن كفر به وكذب رسله ) شديد العقاب ( يعني لمن كفر به وكذب رسله ) ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( يعني: أن الله سبحانه وتعالى أنعم على أهل مكة بأن أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) فقابلوا هذه النعمة بأن تركوا شكرها وكذبوا رسوله محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وغيَّروا ما بأنفسهم فسلبهم الله سبحانه وتعالى النعمة وأخذهم بالعقاب قال السدي: نعمة الله هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنعم به على قريش فكفروا به وكذبوه فنقله الله تعالى إلى الأنصار ) وأن الله سميع ( يعني لأقوال خلقه لا يخفى عليه شيء من كلامهم ) عليم ( يعني بما في صدورهم من خير وشر , فيجازي كل واحد على عمله ) كدأب آل فرعون ( يعني أن هؤلاء الكفار الذين قتلوا يوم بدر غيروا نعمة الله عليهم كصنيع آل فرعون ) والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ( يعني: أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالحجارة وبعضهم بالريح وبعضهم بالمسخ فكذلك أهكلنا كفار قريش بالسيف ) وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين( يعني الأولين والآخرين , فإن قلت ما الفائدة في تكرير هذه الآية مرة ثانية ؟.
قلت: فيها فوائد منها الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأول لأن الآية الأولى فيها ذكر أخذهم , وفي الآية الثانية ذكر إغراقهم , فهذه تفسير للأولى.
الفائدة الثانية: أنه ذكر في الآية الأولى أنهم كفروا بآيات الله وفي الآية الثانية أنهم كذبوا بآيات ربهم ففي الآية الأولى إشارة إلى أنهم أنكروا آيات الله وجحدوها , وفي الآية الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع جحودهم لها وكفرهم بها.
الفائدة الثالثة: أن تكرير هذه القصة للتأكيد وفي قوله )كذبوا بآيات ربهم( زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب.
الأنفال: ( 55 - 58 ) إن شر الدواب...
"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" ( وقوله تعالى: ( إن شر الدواب عند الله( يعني في علمه وحكمه ) الذين كفروا فهم لا يؤمنون ( والمعنى أن شر الدواب من الإنس الكفار المصرون على الكفر نزلت في يهود بني قريظة رهط كعب بن الأشرف ) الذين عاهدت منهم ( قيل: من صلة يعني الذين عاهدتهم وقيل: هي للتبعيض لأن المعاهدة مع بعض القوم وهم الرؤساء والأشراف ) ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ( قال المفسرون: إن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان عاهد يهود بني قريظة أن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه فنقضوا العهد وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ثم قالوا نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية فنقضوا العهد أيضًا ومالؤوا الكفار على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فوافقهم على مخالفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهم لا يتقون ( يعني أنهم لا يخافون الله في نقض العهد لأن عادة من يرجع إلى دين وعقل وحزم أن يتقي نقض العهد حتى يسكن الناس إلى قوله ويثقون بكلامه فبين الله عز وجل أن من جمع بين الكفر ونقض العهد فهو من شر الدواب ) فأما تثقفنهم في الحرب ( يعني فأما