فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2522

صفحة رقم 44

تجدن هؤلاء الذين نقضوا العهد وتظفرن بهم في الحرب ) فشرد بهم من خلفهم( قال ابن عباس: معناه فنكل بهم من ورائهم.

وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم من خلفهم وأصل التشريد في اللغة التفريق مع اضطراب ومعنى الآية إنك إذا ظفرت بهؤلاء الكفار الذين نقضوا العهد فافعل بهم فعلًا من القتل والتنكيل تفرق به جمع كل ناقض للعهد حتى يخافك من وراءهم من أهل مكة واليمن )لعلهم يذكرون ( يعني لعل ذلك النكار يمنعهم من نقض العهد ) وإما تخافن ( يعني وإما تعلمن يا محمد ) من قوم ( يعني معاهدين ) خيانة ( يعني نقضًا للعهد بما يظهر لك منهم من آثار الغدر كما ظهر من بني قريظة والنضير ) فانبذ ( أي فاطرح ) إليهم ( يعني عهدهم ورام به إليهم ) على سواء ( يعني على طريق ظاهر مستو يعني أعلمهم قبل حربك إياهم إنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم ينقض العهد سواء فلا يتوهمون أنك نقضت العهد أولًا بنصب الحرب معهم ) إن الله لا يحب الخائنين ( يعني في نقض العهد عن سليم بن عمر عن رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاءه رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدرًا فإذا هو عمرو بن عنبسة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال سمعت رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء ) , فرجع معاوية أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي عن سليم بن عامر نفسه بلا زيادة رجل من حمير وعنده الله أكبر مرة واحدة وفيه جاء على دابة أو فرس وأما حكم الآية فقال أهل العلم إذا ظهرت آثار نقض الهد ممن هادهم الإمام من المشركين بأمر ظاهر مستفيض استغنى الإمام عن نبذ العهد وإعلامهم بالحرب وإن ظهرت الخيانة بأمارات تلوح وتنضح له من غير أمر مستفيض فحينئذ يجب على الإمام أن ينبذ إليهم العهد ويعلمهم بالحرب وذلك لأن قريظة كانوا قد عاهدوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحصل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خوف الغدر به وبأصحابه فهاهنا يجب على الإمام أن ينبذ إليهم على سواء ويعلمهم بالحرب وأما إذا ظهر نقض العهد ظهروا مقطوعًا به فلا حاجة للإمام إلى نبذ العهد بل يفعل كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم في ذمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يرعهم إلا وجيش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمر الظهران وذلك على أربع فراسخ من مكة.

الأنفال: ( 59 - 60 ) ولا يحسبن الذين...

"ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" ( وقوله تعالى: ( ولا يحسبن ( قرئ بالتاء على الخطاب للنبي( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى ولا تحسبن يا محمد ) الذين كفروا سبقوا ( يعني فاتوا وانهزموا يوم بدر وقرئ بالياء على الغيبة ومعناه ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت