فهرس الكتاب
صفحة رقم 103
وهو إبراهيم بن تارخ وهو آزر بن ناخور بن شاروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام , وكان مولد إبراهيم بالسوس من أرض الأهواز وقيل: ببابل وقيل بكوثى وهي قرية من سواد الكوفة.
وقيل: بحران ولكن أباه نقله إلى أرض بابل وهي أرض نمروذ الجبار.
وإبراهيم عليه السلام تعترف بفضله جميع الطوائف قديمًا , وحديثًا فأما اليهود والنصارى فإنهم مقرون بفضله ويتشرفون بالنسبة إليه وأنهم من أولاده وأما العرب في الجاهلية فإنهم أيضًا يعترفون بفضله ويتشرفون على غيرهم به لأنهم من أولاده , ومن ساكني حرمه وخدام بيته , ولما جاء الإسلام زاده الله شرفًا وفضلًا فحكى الله تعالى عن إبراهيم أمورًا توجب على المشركين والنصارى واليهود قبول قول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والاعتراف بدينه والانقياد لشرعه لأن ما أوجبه الله على إبراهيم عليه السلام هو من خصائص دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وفي ذلك حجة على اليهود والنصارى ومشركي العرب في وجوب الانقياد لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) والإيمان به وتصديقه.
وأصل الابتلاء الامتحان والاختبار ليعرف حال الإنسان وسمي التكليف بلا ء لأنه يشق على الأبدان.
وقيل: ليختبر به حال الإنسان فإذا قيل: ابتلى فلان بكذا يتضمن أمرين: أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره.
والثاني ظهرو جودته ورداءته وابتلاء الله العباد ليس ليعلم أحوالهم , والوقوف علىما يجهل منها لأنه عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد.
ولكن ليعلم العباد أحوالهم من ظهور جودة ورداءة وعلى هذا ينزل قوله تعالى: ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات (.
واختلفوا في تلك الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام قال ابن عباس: هي ثلاثون سماهن شرائع الإسلام لم يبتل أحد فأقامها كلها إلا إبراهيم فكتب الله له البراءة فقال: ( وإبراهيم الذي وفى ("ومعنى هذا الكلام إنه لم يبتل أحد قبل إبراهيم فأما بعد فقد أتى الأنبياء بجميع ما أمروا به من الدين خصوصًا , نبينا محمد( صلى الله عليه وسلم ) فقد أتى بجميع ما أمر به , وهي عشرة مذكورة في سورة براءة في وقوله: ( التائبون العابدون ("الآية وعشرة في سورة الأحزاب في قوله: ( إن المسلمين والمسلمات ("الآية وعشرة في سورة المؤمنون في قوله: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ("والآيات وهي مذكورة أيضًا في سورة سأل سائل.
وعن أبن عباس أيضًا قال: ابتلاه الله بعشرة أشياء هن الفطرة خمس في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وخمس في الجسد تقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء
( ق ) .
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( الفطرة خمس , في رواية خمس من الفطرة الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) ( م ) عن عائشة قالت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة