فهرس الكتاب
صفحة رقم 104
وانتقاص الماء ) يعني الاستنجاء قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء قال العلماء: الفطرة السنة.
وقيل: الملة وقيل: الطريقة وهذه الأشياء المذكورة في الحديث وأنها من الفطرة قيل كانت على إبراهيم عليه السلام فرضًا وهي لنا سنة واتفقت العلماء على أنها من الملة وأما معانيها فقد قيل: اما قص الشارب وإعفاء اللحية فمخالفة للأعاجم فإنهم كانوا يقصون لحاهم , أو يوفرون شواربهم أو يوفرونهما معًان وذلك عكس الجمال والنظافة وأما السواك والمضمضة والاستنشاق فلتنظيف الفم , والأنف من الطعام والقلح والوسخ , وأما قص الأظافر فللجمال , والزينة فإنها إذا طالت قبح منظرها , واحتوى الوسخ فيها وأما غسل البراجم وهي العقد التي في الظهور الأصابع فإنه يجتمع فيها الوسخ ويشين المنظر , وأما حلق العانة ونتف الإبط فللتنظف عما يجتمع من الوسخ في الشعر وأما الاستنجاء , فلتنظيف ذلك المحل عن الأذى وأما الختان فلتنظيف القلفة , عما يجتمع فيها من الول.
واختلف العلماء في وجوبه فذهب الشافعي إلى أن الختان واجب لأنه تنكشف له العورة , ولا يباح ذلك إلا في الواجب وذهب غيره إلى أنه سنّة.
وأول من ختن إبراهيم عليه السلام ولم يختتن أحد قبله
( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اختتن إبراهيم بالقدوم ) يروى القدوم بالتخفيف والتشديد , فمن خفف ذهب إلى أنه اسم للآلة التي يقطع بها ومن شدد قال: إنه اسم موضع.
عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ( كان إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف الضيف وأول الناس قص شاربه وأول الناس رأى الشيب: قال: رب ما هذا قال الرب تبارك وتعالى وقارًا يا إبراهيم قال رب زدني وقارًا ) أخرجه مالك في الموطأ وقيل: في الكلمات إنها مناسك الحج.
وقيل: ابتلاه الله بسبعة أشياء بالكوكب والقمر والشمس فأحسن النظر فيهن وبالنار والهجرة وذبح ولده والختان , فصبر عليها وقيل: إن الله اختبر إبراهيم بكلمات أوحاها إليه وأمره أن يعمل بهن فأتمهن أي أداهن حق التأدية , وقام بموجبهن حق القيام وعمل بهن من غير تفريط وتوان ولم ينتقص منهن شيئًا.
واختلفوا هل كان هذا الابتلاء قبل النبوة أو بعدها فقيل: كان قبل النبوة بدليل قوله في سياق الآية: ( إني جاعلك للناس إمامًا ( والسبب يتقدم على المسبب.
وقيل: بل كان هذا الابتلاء بعد النبوة لأن التكليف لا يعلم إلا من جهة الوحي الإلهي وذلك بعد النبوة.
والصواب أنه إن فسر الابتلاء بالكوكب والقمر والشمس كان ذلك قبل النبوة , وإن فسر بما وجب عليه من شرائع الدين كان ذلك بعد النبوة.
وقوله تعالى: ( قال إني جاعلك للناس إمامًا( أي يقتدى بك في الخير ويأتمون بسنّتك وهديك , والإمام هو الذي يؤتم به ) قال ومن ذريتي ( أي قال إبراهيم: واجعل من ذريتي وأولادي أئمة يقتدى بهم ) قال ( الله ) لا ينال ( أي لا يصيب ) عهدي( أي نبوتي.
وقيل الإمامة )الظالمين( يعني من ذريتك والمعنى لا ينال ما عاهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالمًا من ذريتك وولدك.
البقرة: ( 125 ) وإذ جعلنا البيت...
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود" ( قوله عز وجل: ( وإذ جعلنا البيت( يعني البيت الحرام , وهو الكعبة ويدخل فيه الحرم فإن الله تعالى وصفه بكونه آمنًا وهذه صفة جميع الحرم ) مثابة للناس ( أي مرجعًا من ثاب يثوب إذا رجع , والمعنى يثوبون إليه من كل جانب يحجونه ) وأمنًا ( أي موضعًا ذا أمن من يؤمنون فيه من أذى