فهرس الكتاب
صفحة رقم 168
لتعلم العلم والتفقه في الدين , لأن الأحكام والشرائع كانت تتجدد شيئًا بعد شيء فالملازمون لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحفظون ما نزل من الأحكام وما تجدد من الشرائع فإذا قدم الغزاة أخبروهم وبذلك فيكون معنى الآية وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا يعني فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد وقعد طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم الذين نفروا إلى الجهاد إذا رجعوا إليهم من غزوهم لعلهم يحذرون يعني مخالفة مر الله وأمر رسوله وهذا معنى قول قتادة.
وقيل: إن التفقه صفة للطائفة النافرة قال الحسن: ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ومعنى ذلك أن الفرقة النافرة إذا شاهدوا نصر الله لهم على أعدائهم وأن الله يريد إعلاء دينه وتقوية نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وأن الفئة القليلة قد غلبت جمعًا كثيرًا , فإذا رجعوا من ذلك النفير إلى قومهم من الكفار , أنذروهم بما شاهدوا من دلائل النصر والفتح والظفر لهم لعلهم يحذرون فيتركوا الكفر والنفاق وأورد على هذا القول أن هذا النوع لا يعد تفقهًا في الدين ويمكن أن يجاب عنه بأنهم إذا علموا أن الله هو ناصرهم ومقويهم على عدوهم كان ذلك زيادة في إيمانهم فيكون ذلك فقهًا في الدين.
وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يقال إن هذه الآية كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد وهو ما ذكرناه عن مجاهد أن ناسًا من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرجوا إلى البوادي فأصابوا معروفًا ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجًا فأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله هذه الآية والمعنى هلا نفر من كل فرقة طائفة وقعد طائفة ليتفقهوا في الدين ويبلغوا ذلك إلى النافرين لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون يعني بأس الله ونقمته إذا خالفوا أمره في الآية دليل على أنه يجب أن يكون المقصود من العلم والتفقه دعوة الخلق إلى الحق وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط المستقيم فكل من تفقه وتعلم بهذا القصد كان المنهج القويم والصراط المستقيم ومن عدل عنه وتعلم العلم لطلب الدنيا كان من الأخسرين أعمالًا الآية
( ق ) .
عن معاوية قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطى الله ولم يزل أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله )
( ق ) .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) عن ابن عباس: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) أخرجه الترمذي وأصل الفقه في اللغة الفهم يقال فقه الرجل إذا فهم وفقه فقاهة إذا صار فقيهًا.
وقيل: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم وفي الاصطلاح الفقه عبارة عن العلم بأحكام الشرائع وأحكام الدين وذلك ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ففرض العين معرفة أحكام الطهارة وأحكام الصلاة والصوم فعلى كل مكلف معرفة