فهرس الكتاب
صفحة رقم 4
يعني يلبس النهار ظلمة الليل ويلبس الليل ضوء النهار ) إن في ذلك ( يعني الذي تقدم ذكره من عجائب صنعته وغرائب قدرته الدالة على وحدانيته ) لآيات ( أي دلالات ) لقوم يتفكرون ( يعني فيستدلون بالصنعة على الصانع , وبالسبب على المسبب , والفكر هو تصرف القلب في طلب الأشياء , وقال صاحب المفردات: الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم , والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل , وذلك للإنسان دون الحيوان , ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روي( تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله ) إذ كان الله منزلها أن يوصف بصورة.
و قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفرك لأنه يستعمل في طلب المعاني , وهو فرك الأمور وبحثها طلبًا للوصول إلى حقيقتها.
قوله عز وجل ) وفي الأرض قطع متجاورات ( يعني متقاربات بعضها من بعض , وهي مختلفة في الطبائع فهذه طيبة تنبت وهذه سبخة لا تنبت , وهذه قليلة الريع وهذه كثيرة الريع ) وجنات ( يعني متقاربات بعضها من بعض , وهي مختلفة في الطبائع فهذه طيبة تنبت وهذه سبخة لا تنبت , وهذه قليلة الريع وهذه كثيرة الريع ) وجنات ( يعني بساتين والجنة كل بستان ذي شجر من نخيل وأعناب وغير ذلك , سمي جنة لأنه يستر بأشجاره الأرض وإليه الإشارة بقوله ) من أعناب وزرع ونخيل صنوان ( جمع صنو وهي النخلات يجتمعن من أصل واحد , ومنه قوله( صلى الله عليه وسلم ) في عمه العباس ( عم الرجل صنو أبيه ) يعني أنهما من أصل واحد ) وغير صنوان ( هي النخلة المنفردة بأصلها فالصنوان المجتمع , وغير الصنوان المتفرق ) يسقى بماء واحد ( يعني أشجار الجنات وزروعها , والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام , وقيل: في حده جوهر سيال به قوام الأرواح ؛ ) ونفضل بعضها على بعض في الأكل ( يعني في الطعم ما بين الحلو والحامض والعفص وغير ذلك من الطعام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( في قوله تعالى: ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل( قال: الدقل والنرسيان والحلو والحامض ) أخرجه الترمذي , وقال: حديث حسن غريب.
قال مجاهد: هذا كمثل بني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد , وقال الحسن: هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمن فسطحها فصارت قطعًا متجاورات , وأنزل على وجهها ماء السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرتها وشجرها , وتخرج هذه نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبيثها وكل يسقى بماء واحد فلو كان الماء قليلًا.
قيل: إنما هذا من قبل الماء كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب قوم فتخشع وتخضع وتقسو قلوب قوم فتلهو , ولا تسمع.
وقال الحسن: والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزياده أو نقصان قال الله تعالى ) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين