فهرس الكتاب
صفحة رقم 5
ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا ( وقوله تعالى ) إن في ذلك ( يعني الذي ذكر ) لآيات لقوم يعقلون( يعني فيتدبرون ويتفكرون في الآيات الدالة على وحدانيته.
قوله تعالى )وإن تعجب فعجب قولهم ( العجب تبعيد النفس رؤية المستبعد في العادة , وقيل: العجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل: العجب في حق الله محال لأنه تعالى علاّم الغيوب لا تخفى عليه خافية , والخطاب في الآية للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ومعناه وإنك يا محمد إن تعجب من تكذيبهم إياك بعد أن كنت عندهم تعرف بالصادق الأمين فعجب أمرهم , وقيل: معناه وإن تعجب من اتخاذ المشركين ما لا يضرهم ولا ينفعهم آلهة يعبدونها مع إقرارهم بأن الله تعالى خالق السماوات والأرض , وهو يضر وينفع وقد رأوا من قدرة الله وما ضرب لهم به الأمثال ما رأوا فعجب قولهم.
وقيل وإنك إن تعجب من إنكارهم النشأة الآخرة والبعث بعد الموت مع إقرارهم بأن ابتداء الخلق من الله فعجب قولهم , وذلك أن المشركين كانوا ينكرون البعث بعد الموت مع إقرارهم بأن ابتداء الخلق من الله , وقد تقرر في النفوس أن الإعادة أهون من الابتداء فهذا موضع التعجب وهو قولهم ) أئذا كنا ترابًا ( يعني بعد الموت ) أئنا لفي خلق جديد ( يعني نعاد خلقًا جديدًا بعد الموت كما كنا قبله ثم إن الله تعالى قال في حقهم ) أولئك الذين كفروا بربهم ( وفيه دليل على أن كل من أنكر البعث بعد الموت فهو كافر بالله تعالى , لأن من أنكر البعث بعد الموت فقد أنكر القدرة , وأن الله على كل شيء قدير , ومن أنكر ذلك فهو كافر ) وأولئك الأغلال في أعناقهم( يعني يوم القيامة , والأغلال جمع غل وهو طوق من حديد يُجعل في العنق.
وقيل أراد بالأغلال ذلهم وانقيادهم يوم القيامة كما يقاد الأسير ذليلًا بالغل )وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( يعني أنهم مقيمون فيها ولا يخرجون منها ولا يموتون.
)ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ( الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته , والمراد بالسيئة هنا هي العقوبة وبالحسنة العافية , وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلًا من العافية استهزاء منهم , وهو قولهم ) اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( ) وقد خلت من قبلهم المثلات ( يعني وقد مضت في الأمم المكذبة العقوبات بسبب تكذيبهم رسلهم , والمثلة بفتح الميم وضم الثاء المثلثة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثلًا ليرتدع غيره به , وذلك كالنكال وجمعه مثلات بفتح الميم وضمها مع ضم الثاء فيهما لغتان ) وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( قال ابن عباس: معناه إنه لذو تجاوزٍ عن المشركين إذا آمنوا ) وإن ربك لشديد العقاب ( يعني للمصرين على الشرك الذي ماتوا عليه.
وقال مجاهد: إنه لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب عنهم , وإنه لشديد العقاب إذا عاقب.
قوله تعالى