فهرس الكتاب
صفحة رقم 6
)ويقول الذين كفروا ( يعني من أهل مكة ) لولا ( أي هلاّ ) أنزل عليه ( يعني على محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) آية من ربه ( يعني مثل عصى موسى وناقة صالح ذلك لأنهم لم يقنعوا بما رأوا من الآيات التي جاء بها النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) إنما أنت منذر ( أي ليس عليك يا محمد غير الإنذار والتخويف , وليس لك من الآيات شيء ) ولكل قوم هاد ( قال ابن عباس: الهادي هو الله , وهذا قول سعيد ابن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والنخعي , والمعنى إنما عليك الإنذار يا محمد والهادي هو الله يهدي من يشاء.
وقال عكرمة في رواية عنه وأبو الضحى: الهادي هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المعنى: إنما أنت منذر وأنت هاد , وقال الحسن وقتادة وابن زيد: يعني ولكل قوم نبي يهديهم وقال أبو العالية: الهادي هو العمل الصالح.
وقال أبو صالح: الهادي هو القائد إلى الخير لا إلى الشر.
الرعد: ( 8 - 11 ) الله يعلم ما...
"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال" ( قوله عز وجل: ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ( لما سألوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) الآيات أخبرهم الله عز وجل عن عظيم قدرته , وكمال علمه وأنه عالم بما تحمل كل أنثى يعني من ذكر أو أنثى سويّ الخلق أو ناقص الخلق واحدًا أو اثنين أو كثر ) وما تغيض ( يعني وما تنقص ) الأرحام وما تزداد( قال أهل التفسير: غيض الأرحام الحيض على الحمل فإذا حاضت الحامل كان ذلك نقصانًا في الولد لأن دم الحيض هو غذاء الولد في الرحم , فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص الولد , واذا لم تحض يزداد الولد ويتم فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم , والزيادة تمام خلقه باستمساك الدم , وقيل: إذا حاضت المرأة في وقت حملها ينقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة فإن رأت خمسة أيام دمًا , وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام فالنقصان في الغذاء زيادة في مدة الحمل.
وقيل: النقصان السقط والزيادة تمام الخلق.
وقال الحسن: غيضها نقصانها من تسعة اشهر والزيادة زيادتها على تسعة اشهر فأقل مدة الحمل ستة أشهر وقد يولد لهذه المدة ويعيش.
واختلفوا في أكثره فقال قوم: أكثر مدة الحمل سنتان , وهو قول عائشة , وبه قال أبو حنيفة وقيل: إن الضحاك ملد لسنتين.
وقال جماعة: أكثرها أربع سنين وإليه ذهب الشافعي.
وقال حماد بن أبي سلمة: إنما سمي هرم بن حيان هرمًا لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين , وعند مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنين )وكل شيء عنده بمقدار( يعني بتقدير واحد لا يجاوزه , ولا ينقص منه.
وقيل: إنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على أكمل الوجوه.
وقيل: معناه إنه تعالى خصص كل حادثة من الحوادث بوقت معين وحالة معينة وذلك بمشيئته الأزلية وإرادته وتقديره الذي لا يقدر عليه غيره )عالم الغيب والشهادة( يعني أنه تعالى يعلم ما غاب عن خلقه , وما يشاهدونه.
وقيل: الغيب هو المعدوم والشاهد هو الموجود.
وقيل: الغيب ما غاب عن الحس والشاهد ما حضر في الحس )الكبير ( أي العظيم الذي يصغر كل كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه فهو يعود إلى معنى كبر قدرته , وأنه تعالى المستحق لصفات الكمال ) المتعال (