فهرس الكتاب
صفحة رقم 7
يعني المنزه عن صفات النقص المتعالي عن الخلق , وفيه دليل على أنه تعالى موصوف بالعلم الكامل والقدرة التامة وتنزيهه عن جميع النقائص.
قوله تعالى ) سواء منكم من أسرَّ القول ومن جهر به ( أي مستو منكم من أخفى القول وكتمه ومن أظهره وأعلنه , والمعنى أنه قد استوى في علم الله تعالى المسرّ بالقول والجاهر به ) ومن هو مستخف بالليل ( أي مستتر بظلمته ) وسارب بالنهار( أي ذاهب بالنهار في سربه ظاهر.
والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق.
وقال القتيبي: السارب المتصرف في حوائجه.
قال ابن عباس في هذه الآية: هو صاحب ريبة مستخف بالليل , وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم.
وقيل: مستخف بالليل ظاهر من قولهم خفيت الشيء إذا أظهرته , وأخفيته إذا كتمته وسارب بالنهار أي متوارٍ دخل في السرب مستخفيًا , ومعنى الآية: سواء ما أضمرت به القلوب أو نطقت به الألسن , وسواء من أقدم على القبائح مستترًا في ظلمات الليل أو أتى بها ظاهرًا في النهار فان علمه تعالى محيط بالكل )له معقبات ( يعني: لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار , فإذا صعدت ملائكة الليل عقبتها ملائكة النهار والتعقيب العود بعد البدء وإنما ذكر معقبات بلفظ التأنيث , وإن كان الملائكة ذكورًا لأن واحدها معقب , وجمعها معقبة ثم جمع المعقبة معقبات.
كما قيل أبناوات سعد ورجالات بكر
( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال:( يتعقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر , وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم , وهو أعلم بهم , كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون , وأتيناهم وهم يصلون.
وقيل: إن مع كل واحد من بني آدم ملكين ملك عن يمينه , وهو صاحب الحسنات وملك عن شمال وهو كاتب السيئات وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل العبد حسنة كتبها له بعشر أمثالها , وإذا عمل سيئة قال صاحب الشمال لصاحب اليمين أكتبها عليه فيقول: انظره لعله يتوب أو يستغفر فيستأذنه ثلاث مرات , فإن هو تاب منها وإلا قال: اكتبها عليه سيئة واحدة وملك موكل بناصية العبد فإذا تواضع العبد لله عز وجل رفعه بها , وإن تجبر على الله عز وجل وضعه بها وملك موكل بعينيه يحفظهما من الأذى وملك موكل بفيه لا يدعه يدخل فيه شيء من الهوام يؤذيه فهؤلاء خمسة أملاك موكلون بالعبد في ليله وخمسة غيرهم في نهاره , فانظر إلى عظمة الله تعالى وقدرته وكمال شفقته عليك أيها العبد المسكين )وهو قوله تعالى ) من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( يعني: يحفظون العبد من بين يديه ومن