فهرس الكتاب
صفحة رقم 8
وراء ظهره , ومعنى من أمر الله بأمر الله وإذنه ما لم يجىء القدر فإذا جاء خلوا عنه.
وقيل: معناه إنهم يحفظونه , بما أمر الله به من الحفظ له.
قال مجاهد: ما من عبد إلا وملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما من شيء يأتيه يؤذيه إلا قال له الملك وراءك , إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه.
وقال كعب الأحبار: لولا أن الله تعالى وكلَّ بكم ملائكة يذبّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن.
وقال ابن جريج: معنى يحفظونه أي يحفظون عليه الحسنات والسيئات , وهذا على قول من يقول: إن الآية في الملكين القاعدين عن اليمين وعن الشمال يكتبان الحسنات والسيئات , وقال عكرمة: الآية في الأمراء وحرسهم يحفظونهم من بين أيديهم , ومن خلفهم والضمير في قوله له راجع إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ابن عباس في معنى هذه الآية: لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) حراس من الرحمن من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من شر الجن وطوارق الليل والنهار.
وقال عبد الرحمن بن زيد: نزلت هذه الآية في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة , وهما من بني عامر بن زيد وكانت قصتهما على ما رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
قال: ( ) أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وهما من بني عامر بن زيد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو جالس في المسجد في نفر من أصحابه فدخل المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر , وكان من أجمل الناس وكان أعور فقال: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك , فقال: دعه فان يرد الله به خيرًا يهده فأقبل حتى قام على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: يا محمد ما لي إن أسلمت ؟ قال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين.
قال: تجعل الأمر لي بعدك ؟ قال ليس ذلك لي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء.
قال: فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ قال: لا قال: فما تجعل لي ؟ قال: أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها.
قال: أوليس ذلك لي اليوم قم معي أكلمك فقال معه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , وكان عامر قد أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف , فجعل عامر يخاصم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويراجعه ودار أربد بن ربيعة من خلف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لضربه , فاخترط شبرًا من سيفه ثم حبسه الله تعالى عليه فلم يقدر على سله , وجعل عامر يومىء إليه فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرأى أربد وما صنع بسيفه , فقال: اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صحو قائظ فأحرقته فولى عامر هاربًا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد , والله لأملأنها عليك خيلًا جردًا وشبابًا مردًا.
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يمنعني الله من ذلك ( وابنا قيلة يريد الأوس والخزرج , فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم إليه سلاحه , فخرج له خراج في أصل أذنه أخذه منه مثل النار فاشتد عليه فقال غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية , ثم ركب فرسه وجعل يركض في الصحراء , ويقول: ادن يا ملك الموت وجعل يقول الشعر , ويقول لئن أبصرت محمدًا وصاحبه يعني ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل الله إليه ملكًا فلطمه , فأرداه في التراب ثم عاد فركب جواده حتى مات على ظهره , وأجاب الله عز وجل دعاء