فهرس الكتاب
صفحة رقم 9
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في عامر بن الطفيل فمات بالطعن , وأربد بن ربيعة مات بالصاعقة وأنزل الله عز وجل في شأن هذه القصة سواء منكم من أسر القول , ومن جهر به إلى قوله له معقبات من بين يديه , ومن خلفه يعني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) معقبات يحفظونه من بين يديه , ومن خلفه من أمر الله أي بأمر الله وقيل: إن تلك المعقبات من أمر الله , وفيه تقديم وتأخير تقديره له معقباب من أمر الله يحفظونه من بيه يديه ومن خلفه , وقوله ) إن الله لا يغير ما بقوم ( خطاب لهذين عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة , يعني لا يغير ما بقوم من العافية والنعمة التي أنعم بها عليهم ) حتى يغيروا ما بأنفسهم ( يعني: من الحالة الجميلة فيعصون ربهم , ويجحدون نعمه عليهم فعند ذلك تحل نقمته بهم , وهو قوله تعالى ) وإذا أراد الله بقوم سوءًا ( يعني هلاكًا وعذابًا ) فلا مرد له ( يعني لا يقدر أحد أن يرد ما أنزل الله بهم من قضائه وقدره ) وما لهم من دونه من وال( يعني وليس لهم من دون الله من وال يلي أمرهم ونصرهم ويمنع العذاب عنهم.
الرعد: ( 12 - 13 ) هو الذي يريكم...
"هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال"( قوله عز وجل: ( هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا( لما خوف الله عز وجل عباده بقوله: وإذا أراد الله بقوم سوءًا ذكر في هذه الآية من عظيم قدرته ما يشبه النعم من وجه يشبه العذاب من وجه , فقال تعالى: هو الذي يعني هو الذي يريكم البرق والبرق معروف , وهو لمعان يظهر من خلال السحاب وفي كونه خوفًا وطمعًا وجوه: الأول إن عند لمعان البرق يخاف من الصواعق , ويطمع في نزول المطر.
الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر ومن في جرينه يعني بيدره التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك , ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزارع ونحوه.
الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه وزمانه , ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه فان من البلاد ما إذا أمطرت قحطت وإذا لم تمطر أخصبت )وينشىء السحاب الثقال( يعني المطر.
يقال: انشأ الله السحابة فنشأت أي أبداها فبدت والسحاب جمع سحابة , والسحاب غربال الماء , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقيل: السحاب الغيم فيه ماء أو لم يكن فيه ماء.
ولهذا قيل: سحاب جهام وهو الخالي من الماء وأصل السحب الجر وسمي السحاب سحابًا إما لجر الريح له أو لجره الماء أو لانجراره في سيره )ويسبح الرعد بحمده ( أكثر المفسرين على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب , والصوت المسموع منه تسبيحه.
وأورد على هذا القول