فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2522

صفحة رقم 10

ما عطف عليه.

وهو قوله ) والملائكة من خيفته ( وإذا كان المعطوف مغايرًا للمعطوف عليه وجب أن يكون غيره.

وأجيب عنه أنه لا يبعد أن يكون الرعد اسمًا لملك من الملائكة وإنما أفرده بالذكر تشريفًا له على غيره من الملائكة , فهو كقوله: وملائكته وجبريل وميكال.

قال ابن عباس: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله وسلم فقالوا أخبرنا عن الرعد ما هو قال: ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه بها حيث يشاء الله ) قالوا فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال: ( زجره السحاب حتى تنتهي حيث أمرت ) قالوا صدقت.

أخرجه الترمذي مع زيادة فيه.

المخاريق: جمع مخراق , وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا , وأراد به هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب.

وقد جاء تفسيره في حديث آخر وهو صوت من نور تزجر الملائكة به السحاب , قال ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده , والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير.

فإن أصابه صاعقة فعلي ديته , وكان عبد الله بن الزبير إذا سمع الرعد ترك الحديث , وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده , والملائكة من خيفته وكان يقول إن الوعيد لأهل الأرض شديد.

وفي بعض الأخبار أن الله تعالى يقول: ( لو أن عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار , ولم أسمعهم صوت الرعد ) وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: الرعد ملك موكل بالسحاب يصرفه إلى حيث يؤمر , وإن بحور الماء في نقرة إبهامه , وإنه يسبح الله فإذا سبح لا يبقى ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر , وقيل: إن الرعد اسم لصوت الملك الموكل بالسحاب , ومع ذلك فإن صوت الرعد يسبح الله عز وجل لأن التسبيح والتقديس عبارة عن تنزيه لله عز وجل عن جميع النقائص , ووجود هذا الصوت المسموع من الرعد وحدوثه دليل على وجود موجود خالق قادر متعال عن جميع النقائص , وإن لم يكن ذلك في الحقيقة تسبيحًا ومنه قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقيل المراد من تسبيح الرعد أن من سمعه سبح الله فلهذا المعنى أضيف التسبح إليه , وقوله والملائكة من خيفته يعني ويسبح الملائكة من خيفة الله عز وجل وهيبته وخشيته , وقيل: المراد بهذه الملائكة أعوان السحاب جعل الله عز وجل مع الملك الموكل بالسحاب أعوانًا من الملائكة , وهم خائفون خاضعون طائعون.

وقيل: المراد بهم جميع الملائكة وحمله على العموم أولى ) ويرسل الصواعق ( جمع صاعقة , وهي العذاب النازل من البرق فيحترق من تصيبه وقيل: هي الصوت الشديد النازل من الجو ثم يكون فيه نار أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد , وهذه الأشياء الثلاثة تنشأ منها ) فيصيب بها ( يعني بالصواعق ) من يشاء( يعني فيهلك بها كما أصاب أربد بن ربيعة.

قال محمد الباقر: الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب الذاكر )وهم يجادلون في الله ( يعني يخاصمون في الله.

وقيل: المجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة , وأصله من جدلت الحبل إذا أحكمت فتله نزلت في شأن أربد بن ربيعة حين قال للنبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت