فهرس الكتاب
صفحة رقم 11
عليه وسلم: مم ربك أمن درأم من ياقوت أم من ذهب فنزلت صاعفة من السماء فأحرقته.
وسئل الحسن عن قوله: ويرسل الصواعق الآية فقال: كان رجل من طواغيت العرب بعث إليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نفرًا من أصحابه يدعونه إلى الله , وإلى رسوله فقال لهم: أخبروني عن رب محمد هذا الذي تدعونني إليه , هل هو من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس ؟ فاستعظم القوم كلامه فانصرفوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا يا رسول الله ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعتى على الله منه.
فقال: ارجعوا إليه فرجعوا فلم يزدهم على مقالته الأولى شيئًا بل قال: أأجيب محمدًا إلى رب لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا: يا رسول الله ما زادنا على مقالته شيئًا بل أخبث.
فقال: ارجعوا إليه فرجعوا إليه فبينما هم عنده يدعونه وينازعونه , وهو لا يزيدهم على مقالته شيئًا إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم , فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر , وهم جلوس عنده فرجعوا ليخبروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما رجعوا استقبلهم نفر من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا لهم: احترق صاحبكم قالوا: من أين علمتم ذلك ؟ قالوا قد أوحى الله إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويرسل الصواعق فيصب بها من يشاء وهم يجادلون في الله.
واختلفوا في هذه الواو , فقيل: واو الحال فيكون المعنى فيصيب بها من يشاء في حال جداله في الله وذلك أن أربد لما جادل في الله , أهلكه الله بالصاعقة , وقيل: إنها واو الاستئناف فيكون المعنى أنه تعالى لما تمم ذكر الدلائل قال: بعد ذلك وهم يجادلون في الله ) وهو شديد المحال( أي شديد الأخذ بالعقوبة , من قولهم يمحل به محلًا إذا أراد به سوءًا , وقيل: هو من قولهم يمحل به إذا سعى به إلى السلطان وعرضه للهلاك وتمحل إذا تكلف استعمال الحيلة , واجتهد فيه فيكون المعنى أنه سبحانه وتعالى شديد المحال بأعدائه حتى يهلكهم بطريق لا يعرفونه ولا يتوقعونه.
وقيل: المحل من المحول وهو الحيلة , والميم زائدة في اختلفت عبارات المفسرين في معنى قوله شديد المحال فقال الحسن: معناه شديد النقمة.
وقال مجاهد وقتادة: شديد القوة.
وقال ابن عباس: شديد الحول.
وقيل شديد العقوبة وقيل معناه شديد الجدال.
وذلك أنه لما أخبر عنهم أنهم يجادلون في الله أخبر أنه أشد جدالًا منهم.
الرعد: ( 14 - 17 ) له دعوة الحق...
"له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال"( قوله تعالى: ( له دعوة الحق ( يعني لله دعوة الصدق , قال على دعوة الحق التوحيد , وقال ابن عباس: شهادة أن لا إله إلا الله.
قال صاحب الكشاف دعوة الحق فيها وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما تضاف الكلمة إليه في قولك كلمة الحق.
للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به , وأنها بمعزل من الباطل ؛ والمعنى أن الله تعالى يدعى فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤله إن كان مصلحة له فكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقًا بأن يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا نفع فيه ولا جدوى فيرد دعاءه.
الثاني أن تضاف إلى الحق الذي هو الله على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب , وعن الحسن: الله هو الحق وكل دعاء إليه دعوة الحق.
فإن قلت: ما وجه اتصال هذين الوصفين بما قبلهما.
قلت: أما على قصة أربد فظاهر لأن إصابته بالصاعقة كانت بدعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنه دعا عليه وعلى صاحبه عامر بن الطفيل فأجيب فيهما فكانت الدعوة دعوة حق , وأما على قوله وهم يجادلون في الله فوعيد للكفار على مجادلتهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , وإجابة دعائه إن دعا عليهم.
وقيل في معنى الآية: الدعاء بالإخلاص , والدعاء الخالص