فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2522

صفحة رقم 12

لا يكون إلا لله تعالى ) والذين يدعون من ودنه ( يعني والذين يدعونهم آلهة من دون الله , وهي الأصنام التي يعبدونها ) لا يستجيبون لهم بشيء ( يعني لا يجيبونهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضرر إن دعوهم ) إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه( يعني إلا استجابة كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه , يطلب منه أن يبلغ فاه والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه , ولا بعطشه ولا يقدر أن يجيب دعاءه أو يبلغ فاه , وكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم , ولا يقدر على نفعهم.

وقيل: شبههم في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فيبسطهما ناشرًا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئًا , ولم يبلغ طلبته من شربه وقيل إن القابض على الماء ناشرًا أصابعه لا يكون في يده منه شيء , ولا يبلغ إلى فيه منه شيء كذلك الذي يدعو الأصنام لأنها لا تضر ولا تنفع ولا يفيده منها شيء.

وقيل شبه: بالرجل العطشان الذي يرى الماء من بعيد بعينيه , فهو يشير بكفيه إلى الماء ويدعوه بلسانه فلا يأتيه أبدًا هذا معنى قول مجاهد , وعن عطاء كالعطشان الجالس على شفير البئر وهو يمد يديه إلى البئر فلا هو يبلغ إلى قعر البئر ليخرج الماء , ولا الماء يرتفع إليه فلا ينفعه بسطه الكف إلى الماء ودعاؤه له , ولا هو يبلغ فاه كذلك الي يدعون الأصنام لا ينفعهم ذلك.

وقال ابن عباس: كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء لا ينفعه ذلك ما لم يغرف بهما من الماء ولا يبلغ الماء فاه ما دام باسط كفيه , وهذا مثل ضربه الله تعالى للكفار ودعائهم الأصنام حين لا ينفعهم البتة ثم ختم هذه بقوله )وما دعاء الكافرين ( يعني أصنامهم ) إلا في ضلال( يعني يضل عنهم إذا احتاجوا إليه , قال ابن عباس في هذه الآية أصواتهم محجوبة عن الله تعالى.

قوله عز وجل )ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا( في معنى هذا السجود قولان: أحدهما أن المراد منه السجود على الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض , ثم على هذا القول ففي معنى الآية وجهان أحدهما أن اللفظ وإن كان عامًا إلا أن المراد منه الخصوص , فقوله: ولله يسجد من في السموات يعني الملائكة ومن في الأرض من الإنس يعني المؤمنين طوعًا وكرهًا , يعني من المؤمنين من يسجد لله طوعًا وهم المؤمنون المخلصون لله العبادة , وكرهًا يعني المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم فان سجودهم لله على كره منهم , لأنهم لا يرجون على سجودهم ثوابًا ولا يخافون على تركه عقابًا بل سجودهم وعبادتهم خوف من المؤمنين.

الوجه الثاني: هو حمل اللفظ على العموم , وعلى هذا ففي اللفظ إشكال , وهو أن جميع الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس يسجدون لله طوعًا , ومنهم من يسجد كرهًا كما تقدم وأما الكفار من الجن والإنس , فلا يسجدون لله البتة فهذا وجه الإشكال.

والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السموات ومن في الأرض أن يسجد لله , فعبر بالوجوب عن الوقوع والحصول.

وجواب آخر وهو أن يكون المراد من هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية , وكل من في السموات من ملك ومن في الأرض من إنس وجن , فإنهم يقرون لله بالعبودية والتعظيم ويدل عليه قوله تعالى )ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ("والقول الثاني: في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع فكل من في السموات والأرض ساجد لله بهذا المعنى , وهذا الاعتبار لأن قدرته ومشيئته نافذة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت