فهرس الكتاب
صفحة رقم 13
في الكل فهم خاضعون منقادون له.
وقوله تعالى ) وظلالهم بالغدو والآصال ( الغدوة والغداة أو النهار , وقيل: إلى نصف النهار والغدو بالضم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والآصال جمع أصل , وهو العشية والآصال العشايا جمع عشية وهي ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
قال المفسرون: إن ظل كل شخص يسجد لله ظل المؤمن والكافر.
وقال مجاهد: ظل المؤمن يسجد لله طوعًا وهو طائع وظل الكافر يسجد لله كرهًا , وهو كاره.
وقال الزجاج: جاء في التفسير أن الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله.
قال ابن الأنباري: ولا يبعد أن يخلق الله تعالى للظلال عقولًا وأفهامًا تسجد بها وتخشع كما جعل للجبال أفهامًا حتى سبحت لله مع داود , وقيل: المراد بسجود الظلال ميلانها من جانب إلى جانب آخر , وطولها وقصرها بسبب ارتفاع الشمس ونزولها , وإنما خص الغدو والآصال بالذكر لأن الظلال تعظم , وتكثر في هذين الوقتين , وقيل: لأنهما طرفا النهار فيدخل وسطه فيما بينهما.
( فصل )
وهذه السجدة من عزائم سجود التلاوة , فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند قراءته واستماعه لهذه السجدة والله أعلم.
قوله تعالى ) قل من رب السموات والأرض( أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذي يعبدون غير الله من رب السموات والأرض , يعني من مالك السموات والأرض , ومن مدبرهما وخالقهما فسيقولون: الله لأنهم مقرون بأن الله خالق السموات وما فيها , والأرض , وما فيها فإن أجابوك بذلك فقل: أنت يا محمد الله رب السموات والأرض.
وقيل: لما قال هذه المقالة للمشركين عطفوا عليه وقالوا أجب أنت فأمره الله أن يجيبهم بقوله )قل الله ( أي قل يا محمد ) الله ( وقيل: إنما جاء السؤال والجواب من جهة واحدة لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء , فلما لم ينكروا ذلك وأجاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) بقوله الله فكأنهم قالوا ذلك أيضًا ثم ألزمهم الحجة على عبادتهم الأصنام بقوله ) قل ( أي قل يا محمد للمشركين ) أفاتخذتم من دونه ( يعني من دون الله ) أولياء ( يعني الأصنام والولي الناصر , والمعنى توليتم غير رب السموات والأرض واتخذتموهم أنصارًا يعني الأصنام ) لا يملكون ( يعني وهم لا يملكون ) لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا( فكيف لغيرهم.
ثم ضرب الله مثلًا للمشركين الذين يعبدون الأصنام وللمؤمنين الذين يعبدون الله.
فقال تعالى )قل هل يستوي الأعمى والبصير ( قال ابن عباس: يعني المشرك والمؤمن ) أم هل تستوي الظلمات والنور ( يعني الشرك والإيمان والمعنى كما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن وكما لا تستوي الظلمات والنور كذلك لا يستوي الكفر والإيمان , وإنما شبه الكافر بالأعمى لأن الأعمى لا يهتدي سبيلًا , وكذلك الكافر لا يهتدي سبيلًا ) أم جعلوا لله شركاء ( هذا استفهام إنكار يعني جعلوا لله شركاء ) خلقوا كخلقة ( يعني خلقوا سموات وأرضين وشمسًا وقمرًا وجبالًا وبحارًا وجنًا وإنسًا ) فتشابه الخلق عليهم ( من هذا الوجه , والمعنى هل رأوا غير الله خلق شيئًا فاشتبه عليهم خلق الله بخلق غيره , وقيل: إنه تعالى وبخهم بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا خلقًا مثل خلقه