فهرس الكتاب
صفحة رقم 16
وخبث اعتقاده كالزبد الذي لا ينتفع به البتة.
وقيل: هذا مثل ضربه الله للنور الذي يحصل في قلوب العباد على ما قسم لها في الأزل لأن الوادي إذا سال كنس كل شيء فيه من النجاسات والمستقذرات , كذلك إذا سال وادي قلب العبد بالنور الذي قسم له على قدر إيمانه ومعرفته كنس كل ظلمة وغفلة فيه , فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض يعني يذهب البواطل وهي الأخلاق المذمومة , وتبقى الحقائق وهي الأخلاق الحميدة كذلك يضرب الله الأمثال.
الرعد: ( 18 - 21 ) للذين استجابوا لربهم...
"للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب"( وقوله تعالى: ( للذين استجابوا لربهم الحسنى( قيل: اللام في للذين متعلقة بيضرب والمعنى كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذي استجابوا لربهم يعني أجابوه إلى ما دعاهم إليه من توحيده والإيمان به وبرسوله وللكافرين الذين لم يستجيبوا , فعلى هذا يكون قوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم للفريقين من المؤمنين والكافرين وقيل تم الكلام عند قوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم استأنف بقوله للذين استجابوا لربهم الحسنى.
قال ابن عباس وجمهور المفسرين: يعني الجنة.
وقيل: الحسنى هي المنفعة العظمى في الحسن وهي المنفعة الخالصة الخالية عن شوائب المضرة والانقطاع )والذين لم يستجيبوا له ( يعني الكبار الذين استمروا علىكفرهم وشركهم وما كانوا عليه ) لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به ( يعني لبذلوا ذلك كله فداء لأنفسهم من عذاب النار يوم القيامة ) أولئك ( يعني الذين لم يستجيبوا لربهم ) لهم سوء الحساب ( قال إبراهيم النخعي: سوء الحساب أن يحاسب الرجل بذنبه كله ولا يغفر له منه شيء ) ومأواهم ( يعني في الآخرة ) جهنم وبئس المهاد( يعني وبئس ما مهد لهم في الآخرة , وقيل: المهاد الفراش يعني وبئس الفراش يفرش لهم في جهنم.
قوله تعالى )أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ( يعني فيؤمن به ويعمل بما فيه ) كمن هو أعمى( يعني أعمى البصيرة , لا أعمى البصر وهو الكافر فلا يؤمن بالقرآن ولا يعمل بما فيه قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه سلم وأبي جهل بن هشام.
وقيل: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل فالأول هو حمزة أو عمار الثاني هو أبو جهل وحمل الآية على العموم أولى , وإن كان السبب مخصوصًا , والمعنى: لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصر الحق ولا يتبعه وإنما شبه الكافر والجاهل بالأعمى لأن الأعمى لا يهتدي لرشد , وربما وقع في مهلكة وكذلك الكافر والجاهل لا يهتديان للرشد وهما واقعان في المهلكة )إنما يتذكر أولو الألباب( يعني إنما يتعظ ذوو العقول السليمة الصحيحة , وهم الذين ينتفعون بالمواعظ والأذكار.
قوله عز وجل )الذين يوفون بعهد الله ( يعني الذي عاهدهم عليه وهو القيام بما أمرهم به , وفرضه عليهم وأصل العهد حفظ الشيء , ومراعاته حالًا بعد حال وقيل أراد بالعهد ما أخذه على أولاد آدم حين أخرجهم من صلبه , وأخذ عليهم العهد والميثاق ) ولا ينقضون الميثاق ( بل يوفون به فهو توكيد لقوله الذين يوفون بعهد الله ) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ( قال ابن عباس: يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل يعني يصل بينهم بالإيمان والا يفرق بين أحد منهم والأكثرون على أن المراد به صلة الرحم عن عبد الرحمن بن عوف.
قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )