فهرس الكتاب
صفحة رقم 24
إليهم ) أو تحل ( يعني السرايا أو البلية ) قريبًا من دارهم ( وقيل معناه أو تحل أنت يا محمد قريبًا من دارهم ) حتى يأتي وعد الله ( يعني النصر والفتح وظهور رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ودينه وقيل أراد بوعد الله يوم القيامة لأن الله يجمعهم فيه فيجازيهم بأعمالهم ) إن الله لا يخلف الميعاد ( والغرض منه تشجيع قلب النبي( صلى الله عليه وسلم ) وإزالة الحزن عنه لعلمه بأن الله لا يخلف الميعاد.
الرعد: ( 32 - 36 ) ولقد استهزئ برسل...
"ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب" ( قوله عز وجل: ( ولقد استهزىء برسل من قبلك ( وذلك أن كفار مكة إنما سألوا هذه الأشياء على سبيل الاستهزاء , فأنزل الله هذه الآية تسلية للنبي( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى أنهم إنما طلبوا منك هذه الآيات على سبيل الاستهزاء , وكذلك قد استهزىء برسل من قبلك ) فأمليت للذين كفروا ( يعني فأمهلتهم وأطلت لهم المدة ) ثم أخذتهم ( يعني بالعذاب بعد الإمهال فعذبتهم في الدنيا بالقحط والقتل والأسر وفي الآخرة بالنار ) فكيف كان عقاب ( يعني فكيف كان عقابي لهم ) أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ( يعني أفمن هو حافظها ورازقها وعالم بها وبما عملت من خير وشر ويجازيها بما كسبت فيثيبها إن أحسنت , ويعاقبها إن أساءت وجوابه محذوف , وتقديره كمن ليس بقائم بل هو عاجز عن نفسه ومن كان عاجزًا عن نفسه فهو عن غيره أعجز وهي الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ) وجعلوا لله شركاء ( يعني وهو المستحق للعبادة لا هذه الأصنام التي جعلوها لله شركاء ) قل سموهم( يعني له.
وقيل: صفوهم بما يستحقون ثم انظروا هل هي أهل لأن تعبد )أم تنبئونه ( يعني أم تخبرون الله ) بما لا يعلم في الأرض ( يعني أنه لا يعلم أن لنفسه شريكًا من خلقه وكيف يكون المخلوق شريكًا للخالق وهو العالم بما في السموات والأرض ولو كان لعلمه والمراد من ذلك نفي العلم بأن يكون له شريك ) أم بظاهر من القول ( يعني أنهم يتعلقون بظاهر من القول مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له وقيل: معناه بل بظن من القول لا يعلمون حقيقته ) بل زين للذين كفروا مكرهم ( قال ابن عباس: زين لهم الشيطان الكفر وإنما فسر المكر بالكفر لأن مكرهم برسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كفر منهم والمزين في الحقيقة هو الله تعالى لأنه هو الفاعل المختار على الإطلاق لا يقدر أحد أن يتصرف في الوجود إلا بإذنه فتزيين الشيطان إلقاء الوسوسة فقط , ولا يقدر على إضلال أحد وهدايته إلا الله تعالى ويدل على هذا سياق الآية وهو قوله: ومن يضلل الله فما له من هاد , وقوله ) وصدوا عن السبيل ( قرىء بضم الصاد ومعناه صرفوا عن سبيل الدين والرشد والهداية ومنعوا من ذلك والصاد المانع لهم هو الله تعالى , وقرىء وصدوا بفتح الصاد ومعناه أنهم صدوا عن سبيل الله غيرهم أي عن الإيمان ) ومن يضلل الله فما له من هاد ( الوقف عليه بسكون الدال وحذف الياء في قراءة أكثر القراء ) لهم عذاب في الحياة الدنيا ( يعني بالقتل والأسر ونحو ذلك مما فيه غيظهم ) ولعذاب الآخرة أشق ( يعني أشد وأغلظ