فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2522

صفحة رقم 25

لأن المشقة غلظ الأمر على النفس وشدته مما يكاد يصدع القلب من شدته فهو من الشق الذي هو الصدع ) وما لهم من الله ( يعني من عذاب الله ) من واق ( يعني من مانع يمنعهم من عذابه قوله تعالى ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( أي صفة الجنة التي وعد المتقون ) تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم ( لا ينقطع أبدًا ) وظلها( يعني أنه دائم لا ينقطع أبدًا وليس في الجنة شمس ولا قمر ولا ظلمة بل ظل ممدود لا ينقطع , ولا يزول وفي الآية رد على جهم وأصحابه فإنهم يقولون: إن نعيم الجنة يفنى وينقطع وفي الآية دليل على أن حركات أهل الجنة لا تنتهي إلى سكون دائم.

كما يقول أبو الهذيل واستدل القاضي عبد الجبار المعتزلي بهذه الآية على أن الجنة لم تخلق بعد.

قال: ووجه الدليل أنها لو كانت مخلوقة لوجب أن تفنى وينقطع أكلها لقوله تعالى )كل شيء هالك إلا وجهه ("فوجب أن لا تكون الجنة مخلوقة لقوله: أكلها دائم يعني لا ينقطع قال ولا ينكر أن تكون في السموات جنات كثيرة تتمتع بها الملائكة , ومن يعد حيًا من الأنبياء والشهداء وغيرهم على ماروي إلا أن الذي نذهب إليه أن جنة الخلد لم تخلق بعد."

والجواب عن هذا أن حاصل دليلهم مركب من آيتين: إحداهما: قوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه , والأخرى قوله: أكلها دائم وظلها , فإذا أدخلنا التخصيص على هذين العمومين سقط دليلهم فنخص هذين الدليلين بالدلائل الدالة على أن الجنة مخلوقة.

منها قوله تعالى: ( وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين("وقوله تعالى ) تلك عقبى الذين اتقوا ( يعني أن عاقبة أهل التقوى هي الجنة ) وعقبى الكافرين النار( يعني في الآخرة."

قوله عز وجل ) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ( في المراد بالكتاب هنا قولان: أحدهما أنه القرآن والذين أتوه المسلمون وهم أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) والمراد أنهم يفرحون بما يتجدد من الأحكام والتوحيد والنبوة والحشر بعد الموت بتجدد نزول القرآن ) ومن الأحزاب ( يعني الجماعات الذين تحزبوا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) من الكفار واليهود والنصارى ) من ينكر بعضه ( وهذا قول الحسن وقتادة.

فإن قلت: إن الأحزاب من المشركين وغيرهم من أهل الكتاب ينكرون القرآن كله فكيف قال ومن الأحزاب من ينكر بعضه.

قلت: إن الأحزاب لا ينكرون القرآن بجملته لأنه قد ورد فيه آيات دالاَّت على توحيد الله وإثبات قدرته وعلمه وحكمته , وهم لا ينكرون ذلك أبدًا والقول الثاني أن المراد بالكتاب التوراة والإنجيل والمراد بأهله الذين أسلموا من اليهود والنصارى مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ومن أسلم من النصارى , وهم ثمانون رجلًا أربعون من نجران وثلاثون من الحبشة وعشرة ممن سواهم فرحوا بالقرآن لكونهم آمنوا به وصدقوه , ومن الأحزاب يعني بقية أهل الكتاب من اليهود والنصارى وسائر المشركين من ينكر بعضه.

وقيل: كان ذكر الرحمن قليلًا في القرآن في الابتداء فلما أسلم عبد الله بن سلام ومن معه من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة , فلما كرر الله تعالى ذكر لفظه الرحمن في القرآن فرحوا بذلك فأنزل الله تعالى والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب يعني مشركي مكة من ينكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت