فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2522

صفحة رقم 26

بعضه وذلك لمَّا كتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله ) وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي ("وإنما قال ومن الأحزاب من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن ) قل ( أي قل يا محمد ) إنما أمرت أن أعبد الله ( يعني وحده ) ولا أشرك به ( شيئًا ) إليه أدعو ( إي إلى الله وإلى الإيمان به أدعوا الناس ) وإليه مآب( يعني مرجعي يوم القيامة."

الرعد: ( 37 - 39 ) وكذلك أنزلناه حكما...

"وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب" ( ) وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا( أي كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم , أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب وهو القرآن عربيًا بلسانك ولسان قومك.

وإنما سمي القرآن حكمًا لأن فيه جميع التكاليف والأحكام والحلال والحرام والنقض والإبرام , فلما كان القرآن سببًا للحكم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة , وقيل إن الله لما حكم على جميع الخلق بقبول القرآن والعمل بمقتضاه سماه حكمًا لذلك المعنى )ولئن اتبعت أهواءهم ( قال جمهور المفسرين: إن المشركين دعوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) إلى ملة آبائهم فتوعده الله على اتباع أهوائهم في ذلك.

وقال ابن السائب: المراد به متابعة آبائهم في الصلاة لبيت المقدس ) بعد ما جاءك من العلم ( يعني بأنك على الحق , وأن قبلتك الكعبة هي الحق.

وقيل: ظاهر الخطاب فيه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمراد به غيره وقيل: هو حث للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) على تبليغ الرسالة والقيام بما أمر به ويتضمن ذلك تحذير غيره من المكلفين لأن من هو أرفع منزلة وأعظم قدرًا وأعلى مرتبة إذا حذر كان غيره ممن هو دونه بطريق الأولى ) ما لك من الله من ولي ولا واق ( يعني من ناصر ولا حافظ قول تعالى ) ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك ( روي أن اليهود , وقيل المشركين , قالوا: إن هذا الرجل يعنون النبي( صلى الله عليه وسلم ) , ليس له همة إلا في النساء فعابوا عليه ذلك وقالوا لو كان كما يزعم أنه رسول الله لكان مشتغلًا بالزهد وترك الدنيا فأجاب الله عز وجل عن هذه الشبهة , وعما عابوه به بقوله عز وجل ) ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك ( يا محمد ) وجعلنا لهم أزواجًا وذرية ( فإنه قد كان لسليمان عليه الصلاة والسلام ثلثمائة امرأة حرة وسبعمائة امرأة سرية فلم يقدح ذلك في نبوته وكان لأبيه داود عليه الصلاة والسلام مائة امرأة فلم يقدح ذلك أيضًا في نبوته فكيف يعيبون عليك ذلك , ويجعلونه قادحًا في نبوتك والمعنى: ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك يأكلون ويشربون وينكحون , وما جعلناهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ) وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ( هذا جواب لعبد الله بن أبي أمية , وغيره من المشركين الذي سألوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) , الآيات واقترحوا عليه أن يريهم المعجزات , وتقدير هذا الجواب أن المعجزة الواحدة كافية في إثبات النبوة وقد أتاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمعجزات كثيرة يعجز عن مثلها البشر , فما لهم أن يقترحوا عليه شيئًا , وإتيان الرسول بمعجزات ليس إليه بل هو مفوض إلى مشيئة الله عز وجل فإن شاء أظهرها وإن شاء لم يظهرها ) لكل أجل كتاب ( وذلك أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم فلما استبطئوا ذلك , وقد كانوا يستعجلون نزوله أخبر الله عز وجل أن لكل قضاء قضاه كتابًا قد كتبه فيه ووقتًا يقع فيه لا يتقدم ولا يتأخر.

والمعنى: أن لكل أجل أجله الله كتابًا قد أثبته فيه , وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أجل ومدة والمعنى أن الكتب المنزلة لكل كتاب منها وقت ينزل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت