فهرس الكتاب
صفحة رقم 29
المخصوصة , وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبديل فيه محالًا كذا ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية.
وقوله تعالى ) وعنده أم الكتاب( يعني أصل الكتاب , وهو اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل , وسمي اللوح المحفوظ أم الكتاب لأن جميع الأشياء مثبتة فيه ومنه تنسخ الكتب المنزلة , وقيل: إن العلوم كلها تنسب إليه وتتولد منه , قال ابن عباس: هما كتابان كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء وأم الكتاب الذي لا يغير شيء منها وروى عطية عن ابن عباس قال: إن لله لوحًا محفوظًا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوتة , لله فيه كل يوم ثلثمائة وستون لحظة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب , وسأل ابن عباس كعبًا عن أم الكتاب فقال: علم الله ما هو خالق وما خلقه وما هم عاملون.
الرعد: ( 40 - 43 ) وإما نرينك بعض...
"وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب" ( ) وإن ما نرينك ( يعني يا محمد ) بعض الذي نعدهم ( يعني من العذاب ) أو نتوفينك ( يعني قبل أن نريك ذلك ) فإنما عليك البلاغ ( يعني ليس عليك إلا تبليغ الرسالة إليهم والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ ) وعلينا الحساب ( يعني وعلينا أن نحاسبهم يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم.
قوله عز وجل: ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ( يعني أو لم ير كفار مكة الذين سألوا محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) الآيات أنا نأتي الأرض يعني أرض الشرك ننقصها من أطرافها.
قال أكثر المفسرين: المراد منه فتح دار الشرك فإن ما زاد في دار الإسلام فقد نقص في دار الشرك والمعنى أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنفتحها لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أرضًا بعد أرض حوالى أراضيهم أفلا يعتبرون , فيتعظون وهذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين: وذلك أن المسلمين إذا استولوا على بلاد الكفار قهرًا وتخريبًا كان ذلك نقصانًا في ديارهم , وزيادة في ديار المسلمين , وقوتهم وكان ذلك من أقوى الدلائل على أن الله تعالى ينصر عبده ويعز جنده ويظهر دينه , وينجز له ما وعده.
وقيل: هو خراب الأرض والمعنى أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنخربها ونهلك أهلها أفلا يخافون أن نفعل بهم مثل ذلك , وقال مجاهد: هو خراب الأرض وقبض أهلها.
وعن عكرمة والشعبي نحوه وهذا القول قريب من الأول وقال عطاء وجماعة من المفسرين نقصانها موت العلماء وذهب الفقهاء
( ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ) , وفي رواية ( من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ) قال الحسن قال عبد الله بن مسعود: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار , وقال عبد الله أيضًا: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله , وقال سليمان: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر فإذا هلك الأول ولم يتعلم الآخر هلك الناس.
وقيل لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس ؟ قال: هلاك العلماء.
فعلى هذا القول فالمراد بالأطراف العلماء , والأشراف من الناس: حكى الجوهري عن ثعلب قال: الأطراف الأشراف.
واستدل الواحدي لهذه اللغة بقول الفرزدق:
واسأل بنا وبكم إذا وردت مني
أطراف كل قبيلة من يتبع
قال: يريد أشراف كل قبيلة.
قال الواحدي: والتفسير على القول الأول أولى لأن هذا وإن