فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2522

صفحة رقم 28

الموت وما يختم الله به له وهو المراد من علم الله الأزلي الذي لا يتغير ولا يتبدل.

والله أعلم.

وأصل المحو: إذهاب أثر الكتابة وضده الإثبات فمن العلماء من حمل الآية على ظاهرها فجعلها عامة في كل شيء يقتضيه ظاهر اللفظ , فيزيد الله ما يشاء في الرزق والأجل.

وكذا القول في السعادة والشقاوة والإيمان بالله والكفر.

ونقل نحو هذا عن عمر وابن مسعود فإنهما قالا: يمحو السعادة والشقاوة ويمحو الرزق والأجل ويثبت ما يشاء.

وروي عن عمر أنه كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني من أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وروي مثله عن ابن مسعود وقد ورد في بعض الآثار ( أن الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيمد إلى ثلاثين سنة ) هكذا ذكر البغوي بغير سند.

وروي بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( ينزل الله تبارك وتعالى في ثلاث ساعات بقين من الليل فينظر في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره , فيمحو ما يشاء ويثبت ) ومن العلماء من حمل معنى الآية على الخصوص في بعض الأشياء دون بعض فقال: المراد بالمحو والإثبات نسخ الحكم المتقدم وإثبات حكم آخر عوضًا عن الحكم المتقدم , وقيل: إن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم وأقوالهم فيمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب , ولا عقاب مثل قول القائل أكلت , شربت , دخلت , خرجت , ونحو ذلك من الكلام , وهو صادق فيه ويثبت ما فيه ثواب وعقاب.

وهذا قول الضحاك.

وقال الكلبي: يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب.

وقال ابن عباس: هو الرجل يعمل بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت هو الرجل يعمل بطاعة الله ثم يموت , وهو في طاعته فهو الذي يثبت , وقال الحسن: يمحو الله ما يشاء يعني من جاء أجله فيذهبه ويثبت من لم يجىء أجله وقال سعيد بن جبير يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ما يشاء منها فلا يغفرها.

وقال عكرمة: يمحو الله ما يشاء من الذنوب بالتوبة ويثبت بدل الذنوب حسنات.

وقال السدي: يمحو الله ما يشاء يعني القمر ويثبت الشمس.

وقال الربيع: هذا في الأرواح يقبضها الله عند النوم فمن أراد موته محاه وأمسكه , ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه , وقيل: إن الله يثبت في أول كل سنة حكمها فإذا مضت السنة محاه وأثبت حكمًا آخر للسنة المستقبلة وقيل: يمحو الله الدنيا ويثبت الآخرة.

وقيل: هو في المحن والمصائب فهي مثبتة في الكتاب ثم يمحوها بالدعاء والصدقة.

وقيل: إن الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لا اعتراض لأحد عليه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

فان قلت مذهب أهل السنة أن المقادير سابقة وقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة , فكيف يستقيم مع هذا المحو والإثبات.

قلت: المحو والإثبات مما جف به القلم وسبق به القدر فلا يمحو شيئًا ولا يثبت شيئًا إلا ما سبق به علمه في الأزل وعليه يترتب القضاء والقدر.

مسألة: استدلت الرافضة على مذهبهم في البداء بهذه الآية: قالوا: إن البداء جائز على الله وهو أن يعتقد شيئًا ثم يظهر له خلاف ما اعتقده وتمسكوا بقوله ) يمحو الله ما يشاء ويثبت ( والجواب عن هذه المسألة أن هذا مذهب باطل ظاهر الفساد لأن علم الله قديم أزلي , وهو من لوازم ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت