فهرس الكتاب
صفحة رقم 41
على القليل والكثير واختلفوا في مقداره هذا وقال مجاهد وعكرمة: الحين هنا سنة كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة.
وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن: ستة أشهر يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها , وروي ذلك عن ابن عباس أيضًا.
وقال علي بن أبي طالب: ثمانية أشهر يعني أن مدة حملها باطنًا وظاهرًا ثمانية أشهر.
وقيل: أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكها.
وقال سعيد بن المسيب: شهران يعني من وقت أن يؤكل منها إلى صرامها.
وقال الربيع بن أنس: كل حين يعني غدوة وعشية , لأن ثمر النخل يؤكل أبدًا ليلًا ونهارًا وصيفًا وشتاءً , فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب , وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت.
وقال العلماء: ووجه الحكمة في تمثيل هذه الكلمة التي هي كلمة الإخلاص وأصل الإيمان بالنخلة حاصل من أوجه: أحدهما: أن كلمة الإخلاص شديدة الثبوت في قلب المؤمن كثبوت أصل النخلة في الأرض.
الوجه الثاني: أن هذه الكلمة ترفع عمل المؤمن إلى السماء.
كما قال تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ("وكذلك فرع النخلة الذي هو عال في السماء."
الوجه الثالث: أن ثمر النخلة يأتي في كل حين ووقت وكذلك ما يكسبه المؤمن من الأعمال الصالحة في كل وقت وحين ببركة هذه الكلمة , فالمؤمن كلما قال: لا إله إلا الله صعدت إلى السماء وجاءته بركتها وثوابها وخيرها ومنفعتها.
الوجه الرابع: أن النخلة شبيهة بالإنسان في غالب الأمر لأنها خلقت من فضله طينة آدم وأنها إذا قطع رأسها تموت كالآدمي بخلاف سائر الشجر فإنه إذا قطع نبت , وأنها لا تحمل حتى تلقح بطلع الذكر.
الوجه الخامس: في وجه الحكمة في تمثيل الإيمان بالشجر على الإطلاق لأن الشجرة لا تسمى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ , وأصل ثابت , وفرع قائم , وكذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب , وقول باللسان , وعمل بالأبدان , وقوله سبحانه وتعالى: ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون( يعني أن في ضرب الأمثال زيادة في الأفهام وتصويرًا للمعاني وتذكيرًا ومواعظ لمن تذكر واتعظ.
قوله تعالى )ومثل كلمة خبيثة ( وهو الشرك ) كشجرة خبيثة ( يعني الحنظل قاله أنس بن مالك ومجاهد: وفي رواية عن ابن عباس إنها الكشوت وعنه أيضًا أنها الثوم وعنه أيضًا أنها الكافر لأنه لا يقبل عمله فليس له أصل ثابت ولا يصعد إلى السماء ) اجتثت ( يعني استؤصلت وقطعت ) من فوق الأرض ما لها من قرار ( يعني ما لهذه الشجرة من ثبات في الأرض , لأنها ليس لها أصل ثابت في الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له.
قول طيب ولا عمل صالح ولا لاعتقاده أصل ثابت , فهذا وجه تمثيل الكافر بهذه