فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2522

صفحة رقم 98

النسل , ولم توجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد ) ولكن يؤخرهم ( يعني يمهلهم بفضله , وكرمه وحلمه ) إلى أجل مسمى ( يعني إلى انتهاء آجالهم وانقضاء أعمارهم ) فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون( يعني لا يؤخرون ساعة من الأجل الذي جعله الله لهم ولا ينقصون عنه.

وقيل: أراد بالأجل المسمى يوم القيامة , والمعنى ولكن يؤخرهم إلى يوم القيامة فيعذبهم فلا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون )ويجعلون لله ما يكرهون ( يعني لأنفسهم وهي البنات ) وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى( يعني ويقولون: إن لهم البنين وذلك أنهم قالوا: لله البنات ولنا البنون , وهذا القول كذب منهم وافتراء على الله.

وقيل: أراد بالحسنى الجنة , والمعنى أنهم مع كفرهم , وقولهم الكذب يزعمون أنهم على الحق وأن لهم الجنة وذلك أنهم قالوا: إن كان محمد صادقًا في البعث بعد الموت , فإن لنا الجنة لأنّا على الحق فأكذبهم الله فقول )لا جرم أن لهم النار ( يعني في الآخرة لا الجنة ) وأنهم مفرطون ( قرىء بكسر الراء مع التخفيف , يعني مسرفون وقرىء بكسر الراء مع التشديد يعني مضيعون لأمر الله وقراءة الجمهور بفتح الراء مع تخفيفها أي منسيون في النار قاله ابن عباس وقال سعيد بن جبير ومقاتل: متروكون.

وقال قتادة: معجلون إلى النار.

وقال الفراء: مقدمون إلى النار والفرط ما تقدم إلى الماء قبل القوم.

ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ( يعني كما أرسلناك إلى هذه الأمة لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك , فكان شأنهم مع رسلهم التكذيب ففيه تسلية للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ) فزين لهم الشيطان أعمالهم ( يعني أعمالهم الخبيثة من الكفر والتكذيب , والمزين في الحقيقة هو الله تعالى هذا مذهب أهل السنة , وإنما جعل الشيطان آلة بإلقاء الوسوسة في قلوبهم , وليس له قدرة أن يضل أحدًا أو يهدي أحدًا , وإنما له الوسوسة فقط فمن أراد شقاوته سلطه عليه حتى يقبل وسوسته ) فهو وليهم ( أي ناصرهم ) اليوم ( ومن كان الشيطان وليه وناصره فهو مخذول مغلوب مقهور , وإنما سماه وليًا لهم لطاعتهم إياه ) ولهم عذاب أليم ( يعني في الآخرة ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ( يعني في أمر الدين والأحكام فتبين لهم الهدى من الضلال , والحق من الباطل والحلال من الحرام ) وهدى ورحمة ( يعني وما أنزلنا عليك الكتاب إلا بيانًا وهدى ورحمة ) لقوم يؤمنون ( لأنهم هم المنتفعون به قوله سبحانه وتعالى ) والله أنزل من السماء ماء ( يعني المطر ) فأحيا به ( يعني بالماء ) الأرض ( يعني بالنبات والزروع ) بعد موتها ( يعني يبسها وجدوبتها ) إن في ذلك لآية ( يعني دلالة واضحة على كمال قدرتنا ) لقوم يسمعون ( يعني سماع إنصاف وتدبر وتفكر , لأن سماع القلوب هو النافع لا سماع الآذان فمن سمع آيات الله , أي القرآن بقلبه وتدبرها وتفكر فيها انتفع , ومن لم يسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت