فهرس الكتاب
صفحة رقم 102
فرق كبير.
وقوله: كل تجويف في داخل البدن يسمى بطنًا فيه نظر , لأن لفظ البطن إذا أطلق لم يرد إلا العضو المعروف مثل بطن الإنسان , وغيره والله أعلم.
وقوله تعالى ) فيه ( يعني في الشراب الذي يخرج من بطون النحل ) شفاء للناس ( وهذا قول ابن عباس وابن مسعود إذ الضمير في قوله فيه شفاء للناس , يرجع إلى العسل , وقد اختلفوا في هذا الشفاء هل هو على العموم لكل مرض , أو على الخصوص لمرض دون مرض , على قولين: أحدهما أن العسل فيه شفاء من كل داء وكل مرض , قال ابن مسعود:( العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور ) وفي رواية أخرى عنه ( عليك بالشفائين القرآن والعسل ) وروى نافع أن ابن عمر ما كانت تخرج به قرحة , ولا شيء إلا لطخ الموضع بالعسل ويقرأ ) يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس (
( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال: ( جاء رجل إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اسقه عسلًا فسقاه ثم جاء فقال: إني سيقته عسلًا فلم يزده إلا إستطلاقًا فقال له: ثلاث مرات ثم جاء الرابعة: فقال: اسقه عسلًا , فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا إستطلاقًا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه فبرأ ) وقد اعترض بعض الملحدين , ومن في قلبه مرض على هذا الحديث.
فقال: إن الأطباء مجمعون على أن مسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال فنقول في الرد على هذا المعترض الملحد الجاهل بعلم الطب أن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة منها التخم , والهيضات , وقد أجمع الأطباء في مثل هذا على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها , فإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فمضر عندهم , واستعجال مرض فيحتمل أن يكون إسهال الشخص المذكور في الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة , فدواؤه بترك إسهاله على ما هو عليه أو تقويته فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) العسل فزاده إسهالًا , فزاده عسلًا إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال و يكون الخلط الذي كان به يوافقه شرب العسل , فثبت بما ذكرناه أن أمره ( صلى الله عليه وسلم ) لهذا الرجل بشرب العسل جار على صناعة الطب , وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء: بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم بذلك وإنما ذكرنا هذا الجواب الجاري على صناعة الطب , دفعًا لهذا المعترض بأنه لا يحسن صناعة الطب التي اعترض بها والله أعلم وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) يحتمل أنه ( صلى الله عليه وسلم ) , علم بالوحي الإلهي أن العسل , الذي أمره بشربه سيظهر نفعه بعد ذلك فلما لم يظهر نفعه في الحال عندهم قال: صدق الله يعني فيما وعد به من أن فيه شفاء وكذب بطن أخيك يعني باستعجالك للشفاء في أول مرة والله أعلم بمراده , وأسرار رسوله صلى لله عليه سلم فإن قالوا: كيف يكون شفاء للناس , وهو يضر بأصحاب الصفراء ويهيج الحرارة ويضر بالشباب المحرورين ويعطش , قلنا: في الجواب عن هذا الاعتراض أيضًا: إن قوله فيه شفاء للناس مع أنه يضر بأصحاب الصفراء , ويهيج الحرارة أنه خرج مخرج الأغلب , وأنه في الأغلب فيه شفاء , ولم يقل: إنه شفاء لكل الناس لكل داء ولكنه في الجملة دواء , وإن نفعه أكثر من مضرته , وقل معجون من المعاجين إلا وتمامه به.
والأشربة المتخذة من العسل نافعة لأصحاب البلغم والشيوخ المبرودين , ومنافعه كثيرة جدًا , والقول الثاني: أنه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه وهذا قول السدي وقال مجاهد: