فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2522

صفحة رقم 103

في قوله فيه شفاء للناس يعني القرآن لأنه شفاء من أمراض الشرك , والجهالة والضلالة وهو هدى ورحمة للناس , والقول الأول أصح لأن الضمير يجب أن يعود إلى أقرب المذكورات , وأقربها قوله تعالى يخرج من بطونها شراب وهو العسل فهو أولى أن يرجع الضمير إليه لأنه أقرب مذكور.

وقوله سبحانه وتعالى ) إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون( يعني فيعتبرون ويستدلون بما ذكرنا على وحدانيتنا وقدرتنا.

قوله عز وجل )والله خلقكم ( يعني أوجدكم من العدم وأخرجكم إلى الوجود ولم تكونوا شيئًا ) ثم يتوفاكم ( يعني عند انقضاء آجالكم إما صبيانًا وإما شبانًا وإما كهولًا ) ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ( يعني أراده وأضعفه وهو الهرم قال بعض العلماء: عمر الإنسان له أربع مراتب أولها من النشوء والنماء , وهو من أول العمر إلى بلوغ ثلاث وثلاثين سنة , وهو غاية سن الشاب وبلوغ الأشد ثم المرتبة الثانية: سن الوقوف , وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة , وهو غاية القوة وكمال العقل ثم المرتبة الثالثة: سن الكهولة , وهو من الأربعين إلى الستين , وهذه المرتبة يشرع الإنسان في النقص لكنه يكون نقصًا خفيًا لا يظهر ثم المرتبة الرابعة: سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر , وفيها يتبين النقص , ويكون الهرم والخوف.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أرذل العمر خمس وسبعون سنة.

وقيل ثمانون سنة وقال قتادة تسعون سنة

( ق ) عن أنس قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر , وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) وفي رواية أخرى عنه قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يدعو بهذه الدعوات: ( اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ) وقوله تعالى: ( لكيلا يعلم بعد علم شيئًا( يعني الإنسان يردع إلى حالة الطفولية بنسيان ما كان علم بسبب الكبر , وقال ابن عباس: لكي يصير كالصبي لا عقل له.

وقال ابن قتيبة: معناه حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئًا لشدة هرمه.

وقال الزجاج: المعنى وإن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفًا فيصير بعد أن كان عالمًا جاهلًا , ليريكم الله من قدرته أنه كما قدر على إماتته وإحيائه , أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل هكذا , وجدته منقولًا عنه ولو قال: ليريكم من قدرته أنه كما قدر على نقله من العلم إلى الجهل , أنه قادر على إحيائه بعد إماتته ليكون ذلك دليلًا على صحة هذا البعث , بعد الموت لكان أجود.

قال ابن عباس: ليس هذا في المسلمين لأن المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند الله وعقلًا ومعرفة.

وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئًا.

وقال في قوله: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات , هم الذين قرؤوا القرآن وقال ابن عباس في قوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين يريد الكافرين ثم استثنى المؤمنين فقال تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

وقوله تعالى )إن الله عليم ( يعني بما صنع بأوليائه وأعدائه ) قدير ( يعني على ما يريد قوله تعالى ) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( يعني أن الله سبحانه وتعالى بسط على واحد , وضيق وقتر على واحد وكثر لواحد وقلل على آخر , وكما فضل بعضكم على بعض في الرزق , كذلك فضل بعضكم على بعض في الخلق والخلق والعقل والصحة والسقم والحسن , والقبح والعلم والجهل وغير ذلك.

فهم متفاوتون ومتباينون في ذلك كله , وهذا مما اقتضته الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت