فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 2522

صفحة رقم 111

عيينة في هذه الآية: العدل استواء السر والعلانية , والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته والفحشاء والمنكر البغي , أن تكون علانتيه أحسن من سريريته , وقال بعضهم: إن الله سبحانه وتعالى ذكر من المأمورات ثلاثة أشياء , ومن المنهيات ثلاثة أشياء , فذكر: العدل وهو الإنصاف , والمساواة في الأقوال والأفعال وذكر في مقابلته الفحشاء , وهي ما قبح من الأقوال والأفعال وذكر الإحسان , وهو أن تعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك وذكر في مقابلته المنكر , وهو أن تنكر إحسان من أحسن إليك , وذكر إيتاء ذي القربى , والمراد به صلة القرابة والتودد إليهم , والشفقة عليهم وذكر في مقابلته البغي , وهو أن يتكبر عليهم أو بظلمهم حقوقهم ثم قال تعالى ) يعظكم لعلكم تذكرون ( يعني إنما أمركم بما أمركم به ونهاكم عما نهاكم عنه , لكي تتعظوا وتتذكروا فتعملوا , بما فيه رضا الله تعالى.

قال ابن مسعود: إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية.

وقال أهل المعاني: لما قال الله تعالى في الآية الأولى , ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء بيَّن في هذه الآية المأمور به والمنهي عنه على سبيل الإجمال , فما من شيء يحتاج إليه الناس في أمر دينهم , مما يجب أن يؤتى أو يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية وروى عكرمة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , قرأ على الوليد بن المغيرة أنّ الله يأمر بالعدل إلى آخر والآية , فقال له: ( يا ابن أخي أعد عليّ ) فأعادها عليه فقال له الوليد: والله إن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر , وإن أسفله لمغدق وما هو بقول البشر.

قوله عز وجل ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ( لما ذكر الله سبحانه وتعالى في الآية المتقدمة المأمورات والمنهيات على سبيل الإجمال , ذكر هذه الآية بعض ذلك الإجمال على التفصيل فبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد , لأنه آكد الحقوق فقال تعالى ) وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ( نزلت في الذين بايعوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) على الإسلام , فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة , وقيل: المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره , ويدخل فيه الوعد أيضًا لأن الوعد من العهد , وقيل: العهد هاهنا اليمين.

قال القتيبي: العهد يمين وكفارته كفارة يمين فعلى هذا يجب الوفاء إذا كان فيه صلاح أما إذا لم يكن فيه صلاح , فلا يجب الوفاء به لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من حلف يمينًا ثم رأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير , وليكفّر عن يمينه ) فيكون قوله وأفوا بعهد الله من العام الذي خصصته السنة.

وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية , ويشهد لهذا التأويل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( كل حلف كان في الجاهلية , لم يزده الإسلام إلا شدة ) ) ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ( يعني تشديدها فتحنثوا فيها وفيه دليل على أن المراد بالعهد غير اليمين لأنه أعم منها ) وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا ( يعني شهيدًا بالوفاء بالعده ) إن الله يعلم ما تفعلون ( يعني من وفاء العهد ونقضه ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلًا لنقض العهد فقال تعالى ) ولا تكونوا ( يعني في نقض العهد ) كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ( يعني من بعد إبرامه وإحكامه.

قال الكلبي ومقاتل: هذه امرأة من قريش يقال لها ربطة بن عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم وكانت خرقاء حمقاء بها وسوسة , وكانت قد اتخذت مغزلًا قدر ذراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت