فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2522

صفحة رقم 112

وصنارة مثل الإصبع وفلكه عظيمة على قدرها , وكانت تغزل الغزل من الصوف , أو الشعر أو الوبر وتأمر جواريها بالغزل فكن يغزلن من الغداة إلى نصف النهار , فإذا انتصف النهار أمرتهن بنقض جميع ما غزلن , فكان هذا دأبها.

والمعنى: أن هذه المرأة , لم تكف عن العمل ولا حين عملت كفت عن النقض فكذلك من نقض العهد لا تركه ولا حين عاهد وفى به ) أنكاثًا ( جمع نكث وهو ما ينقض من الغزل أو الحبل بعد القتل ) تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم ( يعني دغلًا وخيانة وخديعة , والدخل ما يدخل في الشيء على سبيل الفساد , وقيل: الدخل والدغل أن يظهر الرجال الوفاء بالعهد ويبطن نقضه ) أن تكون ( يعني لأن تكون ) أمة هي أربى من أمة( يعني أكثر وأعلى من أمة.

قال مجاهد: وذلك أنهم كانوا يحالفون الحلفاء فإذا وجدوا قومًا أكثر من أولئك وأعز نقضوا حلف هؤلاء , وحالفوا الأكثر.

والمعنى: أنكم طلبتم العز بنقض العهد لأن كانت أمة أي جماعة أكثر من جماعة فنهاهم الله عن ذلك , وأمرهم بالوفاء بالعهد لمن عاهدوا وحالفوا , )إنما يبلوكم الله به ( يعني يختبركم بما أمركم به من الوفاء بالعهد وهو أعلم بكم ) وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ( يعني في الدنيا فيثيب الطائع المحق , ويعاقب المسيء الخالف قوله سبحانه وتعالى ) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ( يعني على ملة واحدة ودين واحد , وهو دين الإسلام ) ولكن يضل من يشاء ( يعني بخذلانه إياه عدلًا منه ) ويهدي من يشاء ( بتوفيقه إياه فضلًا منه وذلك مما اقتضته الحكمة الإلهية لا يسأل عما يفعل , وهم يسألون , وهو قوله تعالى ) ولتسألن عما كنتم تعملون( يعني في الدنيا فيجازى المحسن بإحسانه , ويعاقب المسيء بإساءته أو يغفر له.

قوله عز وجل )ولا تتخذوا أيمانكم دخلًا بينكم ( يعني خديعة وفسادًا بينكم فتغروا بها الناس فيسكنوا إلى أيمانكم , ويأمنوا إليكم ثم تنقضونها.

وإنما كرر هذا المعنى تأكيدًا عليهم وإظهارًا لعظم أمر نقض العهد.

قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الإسلام نهاهم عن نقض عهده , لأن الوعيد الذي بعده وهو قوله سبحانه وتعالى: فنزل قدم بعد ثبوتها لا يليق بنقض عهد غيره , إنما يليق بنقض عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الإيمان به وبشريعته وقوله ) فتزل قدم بعد ثبوتها( مثل يذكر لكل من وقع في بلاء ومحنة بعد عافية ونعمة أو سقط في ورطة بعد سلامة.

تقول العرب لكل واقع في بلاء بعد عافية: زلت قدمه , والمعنى: فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام , بعد ثبوتها عليها )وتذوقوا السوء ( يعني العذاب ) بما صددتم عن سبيل الله ( يعني بسبب صدكم غيركم عن دين الله وذلك لأن من نقض العهد , فقد علّم غيره نقض العهد فيكون هو أقدمه على ذلك ) ولكم عذاب عظيم ( يعني بنقضكم العهد ) ولا تشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا ( يعني ولا تنقضوا عهودكم وتطلبوا بنقضها عوضًا من الدنيا قليلًا , ولكن أوفوا بها ) إنما عند الله ( يعني فإن ما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بالعهد ) هو خير لكم ( يعني من عاجل الدنيا ) إن كنتم تعلمون ( يعني فضل ما بين العوضين ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت